أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
265
معجم مقاييس اللغه
وكم مِن حَصَانٍ ذاتِ بَعْلٍ تَرَكْتَهَا * إذا اللَّيْلُ أَدْجَى لَمْ تَجِدْ مَنْ تُبَاعلُهْ « 1 » والأصل الثاني جِنْسٌ من الحَيْرة والدَّهَش ، يقال بَعِلَ الرجُلَ إذا دَهِشَ . ولعلَّ من هذا قولَهم امرأةٌ بَعِلةٌ ، إذا كانت لا تُحسِنُ لُبْسَ الثِّياب والأصل الثالث البَعْل من الأرض ، المرتَفِعة التي لا يُصِيبُها المطَر في السّنةِ الا مرّةً واحدةً . قال الشَّاعر : إذا ما عَلَوْنا ظَهْرَ بَعْلٍ عَريضةٍ * تَخَالُ عَلَينَا قَيْضَ بَيضٍ مُفَلَّق « 2 » ومما يُحمَل على هذا الباب الثَّالث البَعْل ، وهو ما شَرِب بعُرُوقه من الأرض من غير سَقْى سَماءٍ . وهو في قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم في صدقة النَّخْل : « ما شَرِبَ مِنْهُ بَعْلًا فَفِيهِ العُشْر » . وقال ابنُ رَوَاحة : هنالِكَ لا أبالي نَخْل سَقْىٍ * ولا بَعْلٍ وإنْ عَظُمَ الإِناءُ « 3 » بعوى الباء والعين والواو والياء أصلان : الجناية وأخْذُ الشئ عارِيَّةً أو قَمْراً . فالأصل الأوّل قولهم بَعَوْتُ أبْعُو وأبْعَى ، إذا اجْترَمْتَ . قال عوفُ ابنُ الأحوص :
--> ( 1 ) البيت من قصيدة له في ديوانه 36 - 39 يمدح بها الوليد بن عقبة بن أبي معيط . وأنشده في اللسان ( 13 : 62 ) . ( 2 ) البيت لسلامة بن جندل السعدي من قصيدة له في ديوانه 15 - 19 وهي من الأصمعيات . ورواية الديوان : « إذا ما علونا ظهر نشز كأنما » ، والأصمعيات : « إذا ما علونا ظهر بعل كأنما » . والقيض : قشرة البيضة العليا ، وفي الأصل : « فيض » تحريف . وأنشده في اللسان برواية « عليها » وقال : « أنها - يعنى البعل - على معنى الأرض » . ( 3 ) البيت لعبد اللّه بن رواحة . وقد سبق الكلام عليه في حواشي ص 52 .