أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

258

معجم مقاييس اللغه

( باب الباء والطاء وما يثلثهما ) بطغ الباء والطاء والغين « 1 » أصلٌ واحد ، وهو التلطُّخ بالشئ قال الراجز « 2 » : * لَولَا دَبُوقاءُ ستِهِ لم يَبْطَغِ * بطل الباء والطاء واللام أصلٌ واحد ، وهو ذَهاب الشئ وقِلَّة مُكثه ولُبْثه . يقال بَطَلَ الشئُ يَبطُل بُطْلًا وبُطُولًا . وسُمِّى الشيطانُ الباطلَ لأنه لا حقيقةَ لأفعاله ، وكلُّ شىءِ منه فلا مَرْجُوعَ له ولا مُعَوَّلَ عليه . والبَطَل الشُّجاع . قال اصحب هذا القياس « 3 » سُمِّى بذلك لأنه يُعرِّض نَفْسَه للمَتَالف . وهو صحيحٌ ، يقال : * بَطَلٌ بيِّنُ البُطولة والبَطَالة . وقد قالوا : امرأةٌ بَطَلَةٌ . فأمَّا قولهم في المَثَل : « مُكرَهٌ أخوكَ لا بَطَل » فقد اخْتُلِفَ فيه . قال قوم : المثل لجَرْول بن نَهْشلِ بن دارم ، وكان جباناً ذا خَلْقٍ كامل ، وأنَّ حَيًّا مِن العرب غَزَا بنى دارم فاقتَتَلُوا هم وبنُو دارمٍ قِتالًا شديدا ، حتى كَثُرتِ القَتْلى ، وجاءَ جَروَلٌ فرأى رجلًا يَسُوقُ ظعِينةً ، فلمّا رآهُ الرّجل خَشِيهُ لكمالِ خَلْقِه ، وهو لا يعرفه ، فقال جَرول : « أنا جَرْوَل بنُ نَهشَل ، في الحَسَب المُرَفَّل « 4 » » ، فعطَفَ عليه الرّجلُ وأخذَهُ وكَتَفه وهو يقول : إِذا ما رأيت امرأَ في الوغى * فذكِّرْ بنفسك يا جرولَ

--> ( 1 ) في الأصل : « بطع ، الباء والطاء والعين » ، صوابهما بالغين . ( 2 ) هو رؤبة بن العجاج . انظر ديوانه 98 واللسان ( بطغ ، دبق ) . وروايته في الديوان واللسان ( بدغ ) : « . . . لم يبدغ » . ( 3 ) كذا وردت هذه العبارة . ( 4 ) الترفيل : التسويد والتعظيم . وفي الأصل : « المرقل » بالقاف ، تحريف .