أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

192

معجم مقاييس اللغه

لمّا رأَتْ صَدَأَ الحديدِ بجِلْدِهِ * فالّلونُ أَوْرَقَ والبَنانُ قِصارُ وقال أبو إسحاق إبراهيم بن السّرِىّ الزجّاج : واحد البَنانِ بَنانةٌ . ومعناه في قوله تعالى : وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ الأصابعُ وغيرها من جميع الأعضاء . وإنّما اشتقاق البَنَان من قولهم أَبَنَّ بالمكان إذا قام ؛ فالبنان به يُعتَمَدُ كلُّ ما يكون للإِقامة والحياة . قال الخليل : والبَنَّة الرِّيح من أرْبَاضِ « 1 » البقَر والغَنم والظبِّاء ؛ وقد يُستعمَل في الطيِّب ، فيقال : أجِدُ في هذا الثوب بَنَّةً طيِّبةً من عَرْف تُفَّاحٍ أو سفَرجَل . وأنشد * بَلَّ الذُّنَابَى عَبَساً مُبِنَّا « 2 » * وهذا أيضاً من الأوّل ، لأنّ الرائحة تلزم . وقال الرَّاجز في الإِبنان وهو الإقامة : قلائصاً لا يَشْتَكِين المَنَّا * لا يَنْتَظِرْنَ الرّجُل المُبِنَّا قال أبو عمرو : البَنِينُ من الرِّجال العاقلُ المتثبِّت . قال : وهو مشتقٌّ من البَنَّة . والبُنَانة الرَّوضة المعِشبَة الحَالية . ومنه ثابتُ البُنانىّ ، وهو من ولد سَعْد بن لُؤىّ بن غالبٍ ، كانت له حاضنةٌ تسمَّى بُنَانَة « 3 » . وهذا من ذاك الأوّل ، لأن الرَّوضة المعْشِبةَ لا تَعْدَم الرائحةَ الطيِّبة .

--> ( 1 ) أرباض : جمع ربض ، وهو الموضع الذي تربض فيه الدابة ، كالمربض . وفي الأصل : « أرض » محرفة . وفي اللسان : « والبنة ريح مرابض الغنم والظباء والبقر » . ( 2 ) من رجز لمدرك بن حصن الأسدي ، كما في اللسان ( 17 ، 109 ، 117 ، 233 ) . وانظر الرجز أيضاً في نوادر أبى زيد 50 واللسان ( خفض ) . والبيت في اللسان ( بنن ) بدون نسبة . ( 3 ) الذي في اللسان ( 16 : 206 ) والمعارف 209 أن « بنانة » كانت تحت سعد بن لؤي ، لا أنها كانت حاضنته .