أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

مقدمة الناشر 19

معجم مقاييس اللغه

قد طويناه فوق خِشفٍ كحيلٍ * أحورِ الطرفِ فاترٍ سَحّارِ وعكفنا على المُدامة فيه * فرأينا النهار في الظهر جارى وهي مليحةٌ كما ترى . وفي ذكرها كلِّها تطويل ، والإيجاز أمثل وما أحسبك ترى بتدوين هذا وما أشبهه بأسا . ومدح رجلٌ بعض أمراء البصرة ، ثم قال بعد ذلك وقد رأى توانياً في أمره ، قصيدَةً يقول فيها كأنه يجيب سائلًا : جوَّدتَ شعرَك في الأمي * رِ فكيفَ أمْرُك قلتُ فاترْ فكيفَ تقول لهذا ، ومن أي وجه تأتى فتظلمه ، وبأي شئٍ تعانده فتدفعه عن الإيجاز ، والدلالة على المراد بأقصر لفظٍ وأوجز كلام . وأنت الذي أنشدتنى : سَدَّ الطريقَ على الزما * نِ وقام في وجه القطوب كما أنشدتَنى لبعض شُعراء الموصل : فدَيتك ما شبت عن كُبرةٍ * وهذى سِنِيَّ وهذا الحسابُ ولكن هُجِرتُ فحَلَّ المشيبُ * ولو قد وُصِلتُ لعاد الشبابُ فلِمَ لم تخاصم هذين الرجلين في مزاحمتهما فحولة الشعراء وشياطين الإِنس ، ومَرَدة العالَم في الشعر . وأنشدني أبو عبد اللَّه المغلسى المراغي لنفسه : غداةَ تولت عِيسُهم فترحلوا * بكيت على ترحالهم فعميتُ فلا مُقلتِى أدّت حقوقَ وِدادهم * ولا أنا عن عيني بذاك رضيتُ وأنشدني أحمد بن بندار لهذا الذي قدمت ذكره ، وهو اليوم حي يرزق : زارَنى في الدُّجى فنمَّ عليه * طيبُ أردانِه لدى الرقباءِ