أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

مقدمة الناشر 15

معجم مقاييس اللغه

رأيه في النقد : وابن فارس يلم أيضاً بالحياة الأدبية في عصره ، ولا يتزمّت كما يتزمّت كثير من اللغويين الذين ينصرفون عن إِنتاج معاصريهم ولا يقيمون له وزناً ، فهو يصغى إلى نشيدهم ويروى لكثير منهم ، وينتصر للمحسن وينتصف له من المتعصبين الجامدين ، الذين يزيِّفون شعر المحدَثين ويستسقطونه . وإِليك فصلًا من رسالة له كتبها لأبى عمرو محمد بن سعيد الكاتب « 1 » ؛ لتستبينَ مذهبه ذلك ، وتلمس أسلوبه الفنى الأدبي : « ألهمك اللَّه الرشاد ، وأصْحَبَك السداد ، وجنَّبك الخلافَ ، وحبب إِليك الإِنصافَ . وسبب دعائي بهذا لك إنكارك على أبى الحسن محمد بن علي العجلي تأليفه كتاباً في الحماسة وإعظامُك ذلك . ولعله لو فعل حتى يُصيبَ النرض الذي يريده ، ويَرِد المنهل الذي يؤمُّه ، لَاستدركَ من جيّد الشعر ونقيِّه ، ومختاره ورضيِّه ، كثيراً مما فات المؤلِّف الأول . فماذا الإنكار ، ولَمه هذا الاعتراضُ ، ومن ذا حَظَر على المتأخِّر مضادَّة المتقدِّم ، ولمه تأخذ بقول من قال : ما ترك الأول للآخر شيئاً ، وتدع قول الآخر : * كم ترك الأوَّل للآخِر * وهل الدُّنيا إلا أزمان ، ولكل زمان منها رجال . وهل العلوم بعد الأصول المحفوظة إِلا خطرات الأوهام ونتائج العقول . ومَن قصر الآداب على زمانٍ

--> ( 1 ) يتيمة الدهر ( 2 : 214 - 218 ) .