أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

84

معجم مقاييس اللغه

تَخَيَّرُ مِنْ لبن الآركا * ت بالصَّيفِ « 1 » . . . والأصل الثاني الإقامة . حدّثنى ابن السُّنّىّ عن ابن مُسَبِّح عن أبي حنيفة قال : جَعَل الكسائىُّ الإبل الأَرَاكِيَّةَ من الأُرُوك وهو الإقامة . قال أبو حنيفة : وليس هذا مأخوذاً من لفظ الأرَاكِ ، ولا دالًّا على أنها مُقِيمةٌ في الأراك خاصّة ، بل هذا لكلِّ شئٍ ، حتى في مُقَام الرّجُل في بيتِه ، يقال منه أرَكَ يَأْرِكُ ويَأرُكُ أُرُوكاً . وقال كُثَيِّر في وصف الظَّعُنْ : وفوقَ جِمال الحىِّ بِيضٌ كأنَّها * على الرَّقم أَرْآمُ الأثيل الأواركُ والدليل على صحَّة ما قاله أبو حنيفة تسميتهم السَّرير في الحَجَلة أَرِيكةً ، والجمع أرائك . فإن قال قائلٌ : فإنَّ أبا عُبيدٍ زعَمَ أنه يقال للجرح إِذا صَلَحَ وتماثل أَرك يَأرُك أروكا ؛ قيل له : هذا من الثاني ، لأنه إذا اندمَلَ سكن بَغْيَه « 2 » وارتفاعُه عن جِلْدة الجريح . ومن هذا الباب اشتقاق اسم أَرِيك ، وهو موضع . قال شاعر : فمرَّتْ على كُشُبٍ غُدْوَةً * وحاذَت بجَنْبِ أَرِيكٍ أَصِيلَا « 3 »

--> ( 1 ) تخير : تتخير . والبيت بتمامه في ديوان الهذليين ص 146 طبع دار الكتب . والبيت بتمامه : تخير من لبن الآركا * ت بالصيف بادية والحضر وقبله : أقامت به وابتنت خيمة * على قصب وفرات النهر . ( 2 ) في اللسان ( 18 : 84 ) : « يغى الجرح يبغى بغيا : فسد وأمد وورم وترامى إلى فساد » . وانظر المخصص ( 5 : 93 ) . ( 3 ) كتب وأريك : جبلان بالبادية بينهما نأى من الأرض ، وصف سرعتها وأنها سارت في يوم ما يسار في أيام . والبيت لبشامة بن عمرو في المفضليات ( 1 : 55 ) .