أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
69
معجم مقاييس اللغه
وتكفِى الإخاذة الفِئَامَ من الناس » . ويستعمل هذا القياس في أدواءٍ . تأخذ في الأشياء ، وفي غير الأدواء ، إلا أنّ قياسها واحد . قال الخليل : الآخِذُ من الإبل الذي أخَذَ فيه السمن ، وهُنّ الأواخذ . قال : وأخِذَ البعيرُ يَأْخَذُ أَخَذاً فهو أَخِذٌ ، خفيف ، وهو كهيئة الجنون يأخذه ، ويكون ذلك في الشَّاءِ « 1 » أيضا . فإنْ قال قائل : فقد مضى القياسُ في هذا البناء صحيحا إلى هذا المكان فما قولك في الرَّمَد ؛ فقد قيل : إنّ الأُخُذَ الرَّمَدُ والأَخِذُ الرَّمِدُ ؟ قيل له : قد قُلْنَا إنّ الأدواء تسمَّى بهذا لأخْذها الإِنسان وفيه . وقد قال مفسِّرُو شعرِ هذيلِ في قول أبى ذؤيب . يَرْمِى الغُيوب بعينَيهِ ومَطْرِفُه * مُغْضٍ كما كَسَفَ المستأخَذُ الرَّمِدُ « 2 » يريد أنَّ الحمار يرمى بعينيه كلَّ ما غاب عنه ولم يره ، وطرفُه مُغْضٍ ، * كما كسَف المستأخَذ الذي قد اشتدّ رمدُه أي اشتدّ أَخْذُه له ، واستأخذ الرَّمد فيه فكسَفَ نكّس رأسه ، ويقال غَمّض . فقد صحَّ بهذا ما قلناه أنه سمِّى أُخُذا لأنه يستأخِذ فيه . وهذه لفظةٌ معروفة ، أعنى استأخذ . قال ابن أبي ربيعة : إليْهم متى يَسْتأخِذُ النَّوْمُ فيهمُ * ولى مجلسٌ لولا اللُّبَانَةُ أَوْعَرُ فأمَّا نجوم الأَخْذ فهي منازل القمر ، وقياسها ما قد ذكرناه ، لأنّ القمر يأخُذ كلَّ ليلةٍ في منزلٍ منها . قال شاعر :
--> ( 1 ) في الأصل : « الشتاء » ، صوابه في اللسان ( 5 : 6 ) . ( 2 ) ديوان أبى ذؤيب 125 واللسان ( أخذ ، كسف ) . وفي الجمهرة ( 3 : 237 ) : « ويروى المستأخذ الرمد . وهو الجيد » ، يعنى يفتح الخاء .