أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
61
معجم مقاييس اللغه
وعلى ذلك فسّر قوله تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ . وأنشد : شَرِبْتُ الإثْمَ حتَّى ضَلَّ عَقْلِى * كذاك الإِثمُ تفْعَلُ بالعُقولِ « 1 » فإنْ كان هذا صحيحاً فهو القياس لأنَّها تُوقِع صاحبهَا في الإِثم . أثن الهمزة والثاء والنون ليس بأصلٍ ، وإنّما جاءت فيه كلمةٌ من الإبدال ، يقولون الأُثُن لغة في الوُثُن « 2 » . ويقولون الأُثْنَة حَرَجة الطَّلْح . وقد شَرَطْنا في أوَّلِ كتابنا هذا ألّا نقيس إِلّا الكلامَ الصحيح . أثوى الهمزة والثاء والواو والياء أصلٌ واحدٌ تختلط الواو فيه بالياء ، ويقولون أثَى عليه يَأْثِى إِثَاوَةً وإِثَايَةً وأثْواً وأثْياً ، إذا نَمَّ عليه . وينشدون : * ولا أكون لكم ذا نَيْرَبٍ آثِ * والنيرب : النميمة . وقال : وإِنّ امرأً يأثُو بسادةِ قَومِهِ * حَرِىٌّ لَعَمرِى أن يُذَمَّ ويُشتَما
--> ( 1 ) رواية اللسان ( أثل ) : « تذهب بالعقول » . ( 2 ) في اللسان ( وثن ) : « وقد قرئ : إن يدعون من دونه إلا اثنا ، حكاه سيبويه » قلت : هي قراءة ابن المسيب ، ومسلم بن جندب ، ورويت عن ابن عباس ، وابن عمر ، وعطاء . انظر تفسير أبى حيان ( 3 : 352 ) وفيه باقي القراءات الثماني في الآية .