أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

8

تهذيب اللغة

قلتُ : وأَخْبرني المُنذريّ عن أبي « 1 » عَبَّاس ، عن ابن الأعرابي : قال : ذَرَّت الرّيح وأَذْرت ، إذا ذَرَت التُّراب . قال : ويُقال : ذَرَوْتُ الحِنْطَة أَذْرُوها ذَرْواً . قلت : وهذا يُوافق ما رَواه شَمِرٌ عن ابْنِ الأعْرابيّ . وقال اللَّيْثُ : الإذْرَاءُ : ضَرْبُك الشيءَ تَرْمِي به ، تقول : ضَرَبْتُه بالسَّيف فأَذْرَيْتُ رَأْسَه ، وطَعَنْتُه فأَذْرَيْتُه عن فَرسه ، أي صَرَعْتُه . والسَّيْفُ يُذْرِي ضَرِيبَته ، أي يَرْمِي بها . وقال الأصْمَعيّ : ذَرا فُلانٌ يَذْرُو ، أي مَرَّ مَرّاً سَرِيعاً . قال العَجَّاج : إذا مُقْرَمٌ مِنّا ذَرَا حَدُّ نابِه * تَخَمَّط فينا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ قال : وريحٌ ذارِيةٌ : تَذْرُو التُّرَابَ ، ومِن هذا : تَذْرِية النَّاسِ الحِنْطة . قال : وأَذْرَيْتُ الشيءَ : إذا ما أَلْقيته ، مِثل إلْقائك الحبّ للزَّرْع . قال : ويُقال للذي تُحمل به الحِنْطة لتُذَرَّى : المِذْرَى . وفلانٌ يذَرِّى فلاناً ، وهو أن يَرفع من أَمره ويَمْدحَه ، وأَنْشد : عَمْداً أُذَرِّي حَسبِي أن يُشْتَما * بهدر هَدَّارٍ يَمُجّ البَلْغَما ويُقال : فلانٌ في ذَرَى فُلانٍ ، أي في ظِلّه . ويُقال : استَذْر بهذه الشَّجرة ، أي كُن في دِفْئها . أبو عُبَيد : المِذْرَى : طَرَفُ الألْيَة ؛ والرَّانِفَةُ : ناصِيَتُها ، وأَنْشد : أحَوْلي تَنْفُضُ آسْتُك مِذْرَوَيْها * لِتَقْتُلني فها أَنذا عُمَارَا قال أبو عُبَيد : وقال غيرُه : المِذْرَوان : طَرَف الأَلْيَتين ؛ وليس لهما واحِدٌ . قال : وهذا أجود القَوْلين ؛ لأنه لو كان لهما واحِدٌ فقِيل : « مِذّرَى » لقِيل في التثْنية : مِذْرَيان . وقال الأَصْمَعيّ : المِذْرَوان من القَوْس أَيضاً : المَوْضِعان اللَّذان يَقَع عليهما الْوَترُ من أَسْفل وأَعْلَى ، وأَنشد بيتَ الهُذليّ : على عَجْسِ هَتَّافة المِذْرَوَيْ * ن زَوْراء مُضْجَعةِ في الشّمَالِ و قال الْحَسنُ البَصْريّ : ما نشاء أَنْ تَرى أَحَدهم يَنْفُضُ مِذْرَوَيْه ؟ يقول : هأنذا فَاعْرِفُوني . قال أبو عُبَيد : المِذْرَوان كأنهما فَرْعَا الأَلْيَتَين ، وأنشد بيت عَنْترة .

--> ( 1 ) في المطبوع : « ابن » تصحيف .