أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

35

تهذيب اللغة

وأَخبرني المُنْذريّ ، عن الحَرَّانيّ ، عن ابن السِّكِّيت : العرب تقولُ : لا بِذِي تَسْلَمُ ما كان كذا وكذا ، وللاثنين : لا بذي تَسْلمان ، وللجماعة : لا بذي تَسْلمون ، وللمؤنث لا بذي تَسْلَمين ، وللجماعة : لا بذي تَسْلَمْنَ . والتأويل : لا واللَّه يُسَلِّمك ما كان كذا وكذا ، لا وَسَلامتك ما كان كذا وكذا . وقال أبو العبَّاس المُبَرِّد : ممَّا يُضاف إلى الفعل « ذو » في قولك : افْعَل كذا بذي تَسْلَم ؛ وافْعَلَاه بذي تَسْلمان . معناه : بالذي يُسلِّمك . ورَوَى أبو حاتم ، عن الأصمعي : تقول العَرب : واللَّه ما أَحْسَنْت بذي تَسْلَم . قال : معناه : واللَّه الذي يُسلِّمك من المَرْهوب . قال : ولا يَقُول أحد : بالذي تَسلم . قال : وأمَّا قَوْل الشاعر : * فإنّ بَيْت تَمِيم ذو سَمِعْتَ به * فإنَّ « ذو » ها هنا بمعنى : الذي ، ولا تكون في الرَّفع والنَّصب والجرّ إلا على لَفْظٍ واحد . وليست بالصِّفة التي تُعرب ، نحو قولك : مررت برَجُل ذي مال ، وهو ذو مال ، ورأيت رجلًا ذا مال . قال : وتقول : رأيت ذو جاءك ، وذو جاآك ، وذو جاءُوك ، وذو جاءتْك ، وذو جِئْنك ، بلفظ واحد للمذكَّر والمؤنّث . قال : وَمَثَلٌ للعرب : أتَى عليه ذو أَتَى على النَّاس ، أي الذي أَتَى . قلتُ : وهي لُغة طيِّىء ، و « ذو » بمعنى : الذي . وقال اللَّيْثُ : تقول : ماذا صَنَعْتَ ؟ فيقول : خيرٌ ، وخيراً ، الرفع على معنى : الذي صَنَعْتَ خَيْرٌ ، وكذلك رَفع قول اللَّه عزَّ وجلّ : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 217 ] ، أي الّذي تُنْفِقُون هو العَفو من أَمْوالكم ، فإيّاه فأَنْفِقوا ؛ والنَّصْب للفِعْل . وقال أَبو إسْحاق : مَعنى قوله : ما ذا يُنْفِقُونَ على ضَرْبين : أحدهما أن يكون « ذا » في معنى « الذي » ، ويكون « يُنْفِقُونَ » من صفته . المعنى : يسألون أي شيء يُنْفِقون ؟ كأنه بَيَّن وَجْه الذي يُنْفِقون ، لأنَّهم يَعلمون ما المُنْفَق ، ولكنَّهم أرادوا عِلْم وَجْهه . ومثل جَعْلهم « ذا » في معنى « الذي » قولُ الشاعر : عَدَسْ ما لِعَبَّاد عَلَيْكِ إمارةٌ * نَجَوْت وهذا تَحْمِلين طَليقُ المعنى : والذي تحملين طَلِيق ، فيكون « ما » رَفْعاً بالابتداء ، ويكون « ذا » خبرها . قال : وجائز أن يكون « ما » مع « ذا » بمنزلة اسمٍ واحد ، ويكون الموضع نصباً ب « يُنْفِقُونَ » . المعنى : يسألونك أي شيء