أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

26

تهذيب اللغة

باب لفيف حرف الذال ذا ، ذأي ، وذا ، ذوى ، ذيت ، و ( ذية ) ، وذذ ، [ أذى ، ذيا ، وذأ ، ذأذأ ، أذي ] . ذا : قال أبو العبّاس أحمد بن يَحيى ، ومحمد بن يَزيد : ذا ، يكون بمَعْنى : هذا ؛ ومنه قوله تعالَى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ البقرة : 255 ] . ويكون بمعْنى « الّذي » . قالا : ويُقَال : هذا ذو صَلاح ، ورَأيتُ هذا ذا صلاح ، ومَرَرْت بهذا ذي صَلاح ؛ ومَعْناه كلّه : صاحب صَلَاح . وأَخْبرني المُنْذِريّ عن أبي الهَيْثَمِ أنه قال : ذا ، اسم كُلِّ مُشارٍ إليه مُعَايَنٍ يَراه المُتكلِّم والمُخاطَب . قال : والاسم مِنها « الذال » وَحْدَها ، مَفْتوحة . وقالوا : الذال وحدها هو الاسم المُشار إليه ، وهو اسم مُبْهم لا يُعْرف ما هو حتى يُفَسَّر بما بَعده ؛ كقولك : ذا الرَّجُل ، ذا الفَرس ، فهذا تفْسير « ذا » . ونَصْبه ورَفْعه وخَفْضه سَوَاء . قال : وجعلوا فتحة الذال فَرْقاً بين التَّذكير والتأنيث ، كما قالوا : ذا أخوك . وقالوا للأنثى : ذي أختك ، فكسروا الذال في الأنثى . وزادُوا مع فتحة الذالِ في المذكَّر ألفاً ، ومع كَسرتها للأنثى ياءً ، كما قالوا : أنتَ وأنتِ . وأفادني غيرُه عن أبي حاتم عن الأصمعيّ أنه قال : العربُ تقول : لا أُكلِّمك في ذي السَّنة ، وفي هذي السنة . ولا يُقال : في ذا السَّنَة ، وهو خطأ ، إنما يقال : في هذه السَّنة ، وفي هذي السنة ، وفي ذي السَّنة . وكذلك لا يُقال : أدْخُل ذا الدار ، ولا ألبس ذا الجُبة ، إنما الصواب : أدخل ذِي الدَّار ، وأَلبس ذي الجُبّة . ولا يكون « ذا » إلا لمذكَّر ؛ يقال : هذه الدار ، وذي المرأة . ويقال : دَخَلْت تلك الدار ، وتيك الدار ؛ ولا يقال : ذيك الدار . وليس في كلام العرب « ذيك » ألبتّة . والعامة تُخطىء فيه فتقول : كيف ذيك المرأة ؟ والصواب : كيف تيك المرأة ؛ وأَنْشد المُبرِّد : أمِن زَيْنبَ ذي النّارُ * قُبَيل الصُّبْح ما تَخْبُو إذا ما خَمَدت يُلقَى * عليها المَنْدَلُ الرّطْبُ