أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

91

تهذيب اللغة

وقال الليث : التَّبَلُّد نقيض التجلد ، وهو استكانة وخضوع وأنشد : ألا لا تَلُمْه اليوم أن يَتَبَلَّدَا * فقد غُلبَ المحزون أن يتجلّدَا قال : وبلَّدَ إذا نكَّسَ في العمل وضَعُفَ حَتَّى في الجود ، قال الشاعر : جَرَى طلَقا حتى إذا قُلْتُ سابِقٌ * تداركه أَعْراقُ سوءٍ فبَلّدَا وقال غيره : البَلْدَة راحة الكف ، وقيل للمُتَحَيِّر : متَبَلِّد لأنه شُبِّه بالذي يتحير في فلاةٍ من الأرض ، لا يهتدي فيها وهي البَلْدَة ، وكل بَلَدٍ واسع بَلْدةٌ وقال الأعشى يذكر الفلاة : وبَلْدَةٍ مثل ظهْرِ التُّرْسِ موحِشَةٍ * لِلْجِنِّ بالليل في حافاتها شُعَلٌ وقال الليث : البَلادة نقيض النّفاذِ والمضاءِ في الأمور ، ورجل بليد إذا لم يكن ذكيّا ، وفرسٌ بليد ، إذا تأخَّر عن الخيل السوابق وقد بَلُدَ بلادةً . قال : والمبالدةُ كالمبالَطَة بالسيوف والعِصِيِّ إذا تجالدوا بها ، ويقال : اشْتُق من بِلادِ الأرض . أبو عبيد : البَلَدُ الأثَرُ بالجسد وجمعه أَبْلَادٌ ، وقال ابن الرقاع : * من بَعْدِ ما شَمِل الْبِلَى أَبْلادها * قال وقال أبو زيد : بَلَدْتُ بالمكان أَبلُدُ بلودا وأَبَدْتُ به آبُدُ أبُودا : أي أقمتُ به ، وأنشد ابن الأعرابيّ فقال : ومُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْمَاةٍ بمهلكةٍ * جاوَزْتُه بعلاةِ الخلْق عِلْيَانِ قال : المبْلِدُ الحوضُ القديم ههنا وأراد مُلْبِدٍ فقلب وهو اللاصق بالأرض ، ومنه قول عَلِيٍّ لرجلين جاءا يسأَلانِه : أَلْبدا بالأرض حتى تفهما ، وقال غيره : حوضٌ مُبْلِدٌ تُرك ولم يُستعمل فَتَدَاعى وقد أَبْلد إبلادا . وقال الفرزدق يصف إبلا سقاها في حوض داثِرٍ : قَطَعْتُ لألحيهِنَّ أَعضادَ مُبْلِدٍ * يَنشُّ بِذِي الدَّلْوِ المُحِيلِ جوانِبُهْ أراد بذي الدلو المحيل الماءَ الّذي قد تَغيّرَ في الدلو لأنه نُزع متغيرا . لبد : أبو عُبَيد عن أبي عمرو : أَلْبَدَ بالمكان فهو مُلْبِدٌ به إذا أقام به . وقال أبو زيد : اللّبِيدُ من الرجال الّذي لا يبرح منزله وهو الألْيَسُ . وقال ابن الأعرابيّ : لَبَدَ ولَبِدَ لُبودا إذا أقام بالمكان ، قال : وإذا رُقِعَ الثوبُ فهو مُلَبَّدٌ ومُلْبَدٌ ومَلْبُودٌ . وفي الحديث أن عائشة أخرجت كِسَاءً للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم مُلَبَّدا أي مُرَقَّعا ، وقال اللَّه جلّ وعزّ : أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً [ البلد : 6 ] . قال الفراء : اللَّبَدُ الكثير ، قال بعضهم :