أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

52

تهذيب اللغة

فمعناه أنه لا يَندُّ عنهم ولا يَذهب . باب الدال والفاء [ د ف ] دف ، فد : [ مستعملة ] . [ دف ] : قال الليث : الدَّفّ والدَّفّة : الجَنْب لكلّ شيء ، وأنشد في الدَّفّة : ووَانِيَةٍ زَجَرْتُ على وَجَاها * قَرِيح الدَّفّتين من البِطانِ قال : ودَفّتا الطَّبْل . اللّتان على رأسه ، ودَفّتَا المُصْحَفِ ضِمَامَتاه من جانبيه . و في حديث عمرَ أنه قال لمالك بن أوْس : أنه قد دفّت علينا من قومك دافَّةٌ وقد أَمَرْنَا لهم بِرَضْخ فاقسِمه فيهم . قال أبو عُبيد : قال أبو عمرو : الدَّافّة : القومُ يسيرون جماعةً سيرا ليس بالشَّديد ، يقال : هم يَدِفُّون دَفيفا . ومنه الحديث الآخَر أنّ أعرابيا قال : يا رسول اللَّه هل في الجنَّة إِبل ؟ فقال : « نعم إنَّ فيها النَّجائب تَدِفّ بِرُكْبانها » ، قال : وقال أبو زيد : خُذْ ما دَفَّ لك واسْتَدَفّ ، أي ما تَهَيَّأ . ثعلب عن ابن الأعرابي : دفَّ على وجه الأرض وزَفَّ بمعنًى واحد ، ونادَى منادِي خالد بن الوليد في بعض غَزَوَاته : أَلا مَن كان معه أسيرٌ فليُدافِّه . قال أبو عبيد : قال أبو عمرو والأمويّ قوله : فليُدافِّه ، يعني ليُجْهِز عليه ، يقال : دافَفْتُ الرجلَ دِفافا ومُدافَّةً ، وهو إجهازك عليه ، قال رُؤبة : لمَّا رآني أُرْعِشتْ أَطْرَافي * كان مع الشَّيْبِ من الدِّفافِ وكان الأصمعيّ يقول : تَدافَّ القومُ إذا ركبَ بعضُهم بعضا . قال أبو عبيد : وهو من هذا . قال : وفيه لغة أخرى فليدَافِهِ بتخفيف الفاء من دافَيْتُه ، وهي لغةٌ لجهينَة . ومنه الحديث المرفوع : أنه أُتِي بأسير فقال : « أَدْفُوه » ، يريد الدِّفْءَ من البَرْدِ ، فَقَتَلُوه فَوَاداه رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؛ قال أبو عبيد : وفيه لغةٌ ثالثة بالذال فليذافِّه ، يقال : ذفَّفْتُ عليه تَذْفيفا إذا أجهزتَ عليه ، ومنه حديثُ عَلِيّ : لا يُذَفَّفُ على جريح ، والدُّفّ : الّذي يُضرَبُ به ، يقال له : دَفٌّ أيضا ، وأما الدَّف بمعنى الجَنْب فهو بالفَتْح لا غير ، وجمعه دُفُوف . وقال الليث : الدَّفيف أن يَدُفّ الطائرُ على وجه الأرض يحرِّك جناحيه ، ورِجلاه بالأَرْض وهو يطير ، ثم يستقلُّ ، وقال رؤبة : * والنسرُ قد يَركُض وهو دافِ * فخفّف وكسَرَ على كَسرةِ دافِفٍ ، وحَذَف إحدى الفاءين . وقال ابن شميل : دُفوف الأرض أسنادُها ، وهي دَفادِفُها ، الواحدة دَفْدَفة ، وَدَفَّ