أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

44

تهذيب اللغة

قال : والاسم من ذلك الدَّرّة . وقال غيره : يقال دَرَّت الناقةُ تَدِر وتَدُرّ إذا امتلأت لبنا ، وأدَرّها فصيلُها وأَدَرَّها مارِيها دُون الفصيل ، إذا مَسَح ضَرْعها ، ويقال للسماء إذا أخالتْ : دُرِّي دُبَسْ بضمّ الدال ، رَوَى ذلك عن العرب ابنُ الأعرابي وهذا من دَرَّ يدُرّ . وقال أبو الهيثم : دَرّتْ الناقةُ تَدِر دُرُورا ودرّا ، وتدُرّ أيضا ، قال : ودرَّ السِّراجُ وسراج درّارٌ ودَرِير ، ودَرَّ الفَرَسُ دِرّة فهو دَرِير إذا أسْرَعَ في عَدْوه ، قال : وأصلُ الدّرّ في كلام العرب اللّبَن . قال : ويقال : للَّه دَرُّك . وقال الليث : للَّه دَرّك معناه للَّه خيْرُك وفِعالُكَ ، يقال هذا لمن يُمدح ويتعجب من عمله ، وإذا شتَموا قالوا : لا درّ درُّهُ أي لا كثُر خيْرُه . قال : والدَّرِير من الخيْل السَّريع المكتَنز الخلْق المقتدِر . وقال ابن شميل في قولهم : للَّه دَرُّك ، أي للَّه ما خرج منك من خير . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الدَّرّ العمل من خير أو شرّ ، ومنه قولُهم : للَّه درُّك يكون مدحا ، ويكون ذمّا كقولهم : قاتَله اللَّه ما أكفره ، وما أشعَرَه . قال : والدَّرُّ النّفْس . والدَّرّ اللبن ، ودَرَّ وجهُ الرجل يَدِرّ إذا حَسُنَ وجهُه بعد العِلة ، ودرَّ الخَراج يدرّ إذا كثُر ، ودرَّ الشيء إذا جُمِع ، ودرّ إذا عُمِل . وقال أبو زيد : الدِّرَّة في الأمطار أن يَتبَع بعضُها بعضا ، وجمعُها دِرَرٌ . سلمة عن الفرَّاء قال : الدَّردَرَّى الذي يذهب ويجيء في غير حاجة . وقال أبو عبيدة : الإدرار في الخيل أن يُقلَّ الفرسُ يدَه حينَ يعْتَق فيرفعها وقد يضعُها في الْخَببِ . وقال الزجَّاج في قول اللَّه جل وعزّ : كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [ النور : 35 ] ، من قرأ بغير همز ، نسبَه إلى الدُّر في صفائِه وحُسْنه . قال : وقرئت ( دِرِّىٌّ ) بالكسر . وقال الفرّاء : من العرب من يقول : كوكب دِرّيّ ينسبُه إلى الدُّر ، كما قالوا : بَحْرٌ لُجّيّ ولِجّيّ ، وقرئتْ دِرِّيءٌ بالهمز وسنذكره في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . وقال الليث : الدُّر العِظام من اللؤلؤ ، الواحدة دُرّة ، قال : والكوكب الدُّرّيّ : الثاقبُ المضيء وجمع الكواكب دراريّ . قالوا : ودَرَّايةُ : من أسماء النِّسَاء . والدُّرْدُورُ : موضعٌ من البحر يجيشُ ماؤه وقلَّما تسلم السفينة منه ، يقال : لجَّجُوا فوقعوا في الدُّرْدُور ، ويقال : دَرِدَ الرجُل فهو أَدْرَدُ إذا سَقطتْ أسنانُه وظهرَتْ دَرادِرُها وجمعُه الدُّرْدُ . ومن أمثال العرب السائرة : أَعيَيْتني بأُشُرٍ ، فكيفَ أرجوكِ بدُرْدُرٍ .