أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

36

تهذيب اللغة

وطأ : قال الليث : الموطِىء : المَوْضع . قال : وكلُّ شيء يكون الفعلُ منه على فَعِل يَفعَل فالفِعْل منه مفتوح العين إلّا ما كان من بَنات الواو على بناء وَطِىءَ يَطَأُ وَطْأً . قال : وإنّما ذَهَبت الواوُ من يَطأُ فلم تَثْبُت كما تَثْبُتُ في وَجِل يوْجَل ، لأن وَطِىءَ يَطَأُ مَبْنِيٌّ على تَوَهُّم فَعِلَ يَفعِل مِثلَ وَرِم يَرِمُ غيرَ أنَّ الحرف الذي يكون في موضع اللام مِن يَفعَل من هذا الحدّ إذا كان من حروف الحلق الستة ، فإنَّ أكثرَ ذلك عند العرب مفتوح ، ومنه ما يُقَرُّ على أصلِ تأسيسه مِثل وَرِمَ يَرِم ، وأمّا وَسِع يَسَع فُتِحَت يَسَعَ لِتِلك العلّة . وقال الليث : الوطْءُ بالقدَم والقَوائم ، تقول : وطَّأْتُه بقدمي إذا أردتَ به الكثرة . ووطَّأْتُ لك الأمرَ إذا هيأتَه . ووطأْتُ لك الفِراشَ ، وقد وَطؤَ يَوْطؤُ وَطْأً والوطْءُ بالخَيْل أيضا . ويقال : وَطِئْنا العدُوَّ وَطاةً شديدةً . والوَطأَةُ : الأخْذَةُ . و جاء في الحديث : « اللهم اشْدُدْ وطأَتَك على مُضَر » ، أي خُذْهم أخْذا شديدا ، فأَخذَهم اللَّه بالسِّنِين ، والوَطَأَةُ هم أبناءُ السَّبيل من الناس ، سُمُّوا وَطَأَةً لأنّهم يطِئون الأرضَ . ويقال : أوطأْتُ فلانٌ دابّتي حتى وَطِئَتْهُ . أبو عبيد عن أبي عبيدة ، قال أبو عمرو بنُ العلاء : الإيطاء ليس بعَيْب في الشِّعر عند العرب وهو إعادة القافية مرَّتين وقد أوطأَ الشاعر . قال الليث : إنما أُخِذ من المُواطأَة ، وهي المُوافقة على شيء واحد ، يقال : واطأ الشاعرُ وأَوْطأَ إذا اتّفقتْ له قافيتان على كلمة واحدة معناهما واحد . قال : فإذا اختَلَفَ المعنى واتّفق اللفظ فليس بإيطاء . وأخبرني أبو محمد المُزَني عن أبي خليفة ، عن محمد بن سلّام الجُمحي أنه قال : إذا كثُرَ الإيطاء في قصيدة مَرّاتٍ فهو عَيْبٌ عندهم . وقال الليث : تقول . واطأْتُ فلانا وتواطأْنا ، أي اتَّفقنا على أمرٍ . ووَطئْتُ الجاريَة ، أي جامَعْتُها ، قال : والواطيءُ من كل شيء ما سَهُل ولانَ حتى إنّهم يقولون : رجلٌ وطيءٌ ، ودابّته وطيئة ، بيّنة الوَطاءةِ ، ويقال : ثَبَّت اللَّهُ وطأَتَه . و في الحديث عن النبي صَلَى اللَّه عليه وسلم : « وأن آخِرَ وطأَةٍ لِلَّهِ بوجٍّ » ، والوَطأَة كالأخذة الوَقْعَة ، ووَجّ هي الطائف ، وكانت غَزْوةُ الطائف آخرَ غَزاةٍ غَزاها النبي صلى اللَّه عليه وسلم . و قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « اللهمّ اشْدُدْ وَطْأَتَك على مُضَر » . وقد وطِئْتهم وَطْأً ثقيلا . ويقال : هذه أرضٌ مستويةٌ لا رِباءَ فيها ولا وِطاء : لا صَعودَ فيها ولا انخفاض . قال : ووطَّأْتُ له المجلسَ توطئَةً . والوَطيئة طعامٌ للعَرَب تُتّخذ من التّمر .