أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
318
تهذيب اللغة
هي أن تقول : إذا نَبذتُ الحصاة إليك فقد وَجَبَ البيعُ ، ومما يحقّقه الحديث الآخر أنه نَهى عن بيع الحصاة . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : المِنْبَذة الوِسادة ، المنْبوذون هم أولاد الزِّنى الذين يُطرحون . قال الأزهري : المنْبوذ الولد الذي تَنْبِذُه والدتُه حِين تلده فَيلْتَقِطُه الرجل ، أو جماعة من المسلمين ويقومون بأمره ومؤونته ورَضاعه ، وسواء حملته أمه من نِكاح أو سِفاح ، ولا يجوز أن يقال له : وَلَدُ زِنى لما أمْكن في نَسَبه من الثبات ، والنَّبيذ معروف ؛ وإنما سُمِّي نبيذا لأن الّذي يَتخذه يأخذ تمرا أو زبيبا فيَنبذه ، أي يُلْقيه في وِعاء أو سِقاءٍ ، ويَصُبُّ عليه الماء ويتركه حتى يفورَ ويَهْدِر فيصير مُسكرا ، والنَّبْذُ الطرحُ ، وما لم يَصِرْ مُسْكرا حلال فإذا أسكر فهو حرام . و في الحديث أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمن باللَّه واليوم الآخر أن تَحُدَّ على مَيِّت فوق ثلاث إلا على زوجٍ فإنها تَحُدُّ عليه أربعة أشهر وعَشْرا ، ولا تكْتَحِل ولا تَلْبَس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عَصْب ولا تَمَسُّ طيبا إلا عند أَدنَى طهرها ، إذا اغتسلت من مَحيضها » . نُبْذَة قُسْطٍ وأظْفارٍ ، يَعْني قِطعةً منه . ويقال للشاةِ المهزولة التي يُهملها أهلها : نَبِيذةٌ ؛ ويقال : لما يُنْبَثُ من تُراب الحفْرة : نبيثَةٌ ، ونبيذَة ، وجمعها النَّبَائِث والنبائذُ ؛ ويقال : في هذا العِذْق نَبْذٌ قليلٌ من الرُّطَب ، ووَخْزٌ قليل ، وهو أن يُرْطب منه الخَطِيئة بعد الخَطِيئة . و في حديث عديّ بن حاتم أنه لما أتَى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمر له بِمِنْبَذَةٍ ، وقال : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، والمنْبَذَة : الوسادة سميت مِنْبَذَةً لأنها تُنْبَذُ بالأرض أي تطرح للجلوس عليها . ذ ن م منذ : قال الليث : مُنْذُ ، النُّون والذَّال فيها أصلِيّتان ، وقيل : إن بِناء مُنْذ مأخوذٌ من قولك مِن إذْ ، وكذلك معناها من الزمان إذا قلت : منذ كان ، معناه : مِن إذْ كان ذلك ، فلما كَثُر في الكلام طُرِحَت همزتُها ، وجُعِلتا كلمة واحدة ورُفِعت على توهم الغاية . وقال غيره : مُنْذُ ومُذْ من حروف المعاني : فأَمَّا مُنْذُ فإن أكثر العرب تخْفِضُ بِها ما مضى وما لم يمض وهو المجمع عليه ، واجتمعوا على ضم الذال فيها عند الساكن والمتحرك كقولك : لم أره مُنْذُ يومٍ ومُنْذُ اليومِ ؛ وأما مُذْ فإِن العرب تخفِضُ بها ما لم يمْضِ وترفَعُ ما مضى قال : ويسكنون الذال إذا وَلِيَها مُتحرك ويضمونها إذا وَلِيها ساكن ، يقولون : لم أرَهُ مُذْ يومان ولم أرَهُ مُذُ اليومِ ، وهذا