أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

304

تهذيب اللغة

أوجبت . وقال غيرُه : نَذِيرَةُ الجيش طَليعتُهم الّذي يُنْذِرُهم أمْرَ عدُوِّهم أي يُعْلِمُهم . وَمن أمثال العرب : قَدْ أعْذَرَ مَنْ أَنذَرَ ، أي من أعلمكَ أنْ يُعاقبَكَ على المكروه منك فيما يستقبله ، ثم أتَيْتَ المكروهَ فعَاقبك فقد جَعَل لنفسه عذرا يَكُفُّ به لائمةَ الناس عنه ، ومُناذِرُ اسم قرية ، ومُحمد بن مَناذِر الشاعر . ومحمد بنَ مَنَاذر بفتح الميم ، والمناذِرة هُمْ بَنو الْمُنْذِر مثل المهالبة . ومن أمثال العرب في الإنذار : أنا النَّذيرُ العُرْيانُ . أخبرني المنذريّ عن أبي طالب أنه قال : إنما قالوا : أنا النذيرُ العُريَّان لأن الرجلَ إذا رأى الغارةَ قد فَجِئتهم وأراد إنذار قومه تجرَّدَ من ثيابه ، وأشار بها ليُعْلِمَ أنْ قد فَجِئَتْهُم الغارةُ ، ثم صار مَثَلا لكلِّ شيء يُخافُ مُفاجأَته . ومنه قول خُفافٍ يصف فرسا : ثَمِلٌ إذا صَفَر اللِّجامُ كَأَنَّهُ * رَجلٌ يُلوِّحُ باليدين سَلِيبُ وذَكر ابن الكلبي في النذير العريان حديثا لأبي داود الإيادي ورقبة بن عامر البهراني الهراني فيه طول . وقال ابنُ عرفة : لينذر قوما الإنذار الإعلام بالشيء الّذي يُحذَر منه ، وكل مُنْذِرٍ مُعْلِم وليس كل مُعْلِمٍ مُنْذِرا ، ومنه قوله : أنذرهم يوم الحشر أي حَذِّرْهم ، أَنْذَرْتُهُ فَنذِر أي عَلِم والاسمُ من الإنذار النَّذير لقوله : إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [ فاطر : 18 ] تأويله إنما يَنْفَعُ إنذارك الذين يخشون ربهم الغيب . أو نذرتُم من نَذَر أي أوجبتم على أنفسكم شيئا من التطوُّع ، يقال : نَذَرتُ أُنذِر وأَنْذَرُ . قال ابن عرفة : فلو قال قائلٌ : عليَّ أنْ أتصدَّقَ بدينار لم يكن ناذرا ، ولو قال : على أنْ شَفَى اللَّه مَرضِي ، أو رَدَّ عَليَّ غائبي صدقةُ دينارٍ ، كان ناذرا ، فالنَّذْرُ ما كان وَعْدا على شرطٍ ، وكلُّ نَاذِرٍ وَاعِدٌ وليس كل واعِد ناذِرا . ذ ر ف ذرف ، ذفر . ذرف : قال الليث : الذَّرْفُ صَبُّ الدَّمْع ، يقال : ذَرَفَتْ عَيْنُهُ دمعَها ذَرْفا وذَرَفَانا ، وقد يُوصَفُ به الدمعُ نفسه ، يقال : ذَرَفَ الدمعُ يَذْرِفُ ذُروفا وذَرَفَانا وأنشد : * عَيْنَيَّ جُودِي بالدُّموع الذَّوَارِفِ * قال : وذرَّفَتْ دُموعي تَذْرِيفا وتَذْرَافا وتَذْرِفَةً ، ومَذَارِفُ العَيْن مَدَامِعُها . و قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه : ذرَّفْتُ على الستين . أبو عبيد عن أبي زيد : ذرَّفْتُ على