أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

294

تهذيب اللغة

وقوله : أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [ المائدة : 54 ] أي جانبهم غليظ عليهم . وقوله : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [ الإسراء : 24 ] . وقرىء ( الذِّل ) فالذُّل ضِدُّ العِزِّ والذِّل ضدُّ الصُّعوبة . وقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ [ الإسراء : 111 ] أي لم يتخذ وليا يحالفه ويعاونه لِذُلِّه ، وكانتْ العرب يُحَالِفُ بعضُها بعضا يلتمسون بذلك العِزَّ والمَنَعَةَ . فنفى ذلك عن نفسه جلّ وعزّ . و في حديث ابن الزبير : الذُّلُّ أَبقَى للأهل والمالِ ، تأويله أن الرَّجلَ إذا أصابته خُطّةُ ضَيْمٍ فلْيَصْبر لها فإنّ ذلك أَبْقَى لأهله ومالِه فإنه إن اضطرب فيها لم يَأْمن أن يُستأصَل ويَهْلِك . ووجه آخر : أن الرجل إذا عَلَت هِمَّتُه وسَمتْ إلى طلب المعالي عُوديَ ونُوزعَ وقُوتل ، فَربما أتى القتلُ على نفسه ، وإن صَبَرَ على الذُّل وأطاع المُسَلَّط عليه حَقن دَمَه وحَمَى أهله وماله . لذّ : ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : اللَّذُّ النَّوْمُ . وأنشد : وَلذٍ كَطَعْم الصَّرخديِّ تركْتُه * بأرض العِدَى من خشْية الحَدَثان أراد أنه لمَّا دَخل ديارَ أعدائِه لم يَنم حذارا لهم . وقال ابن الأعرابيّ : اللَّذَّةُ واللَّذَاذةُ واللَّذِيد واللَّذْوَى كلهُ الأكل والشُّرْب بنعْمةٍ وكفاية . وقال الليثُ : اللَّذُّ واللَّذِيذُ يجريَانِ مجرًى واحدا في النعت ، يقال : شرابٌ لذُّ ولذِيذٌ . وقال اللَّه عزّ وجلّ : مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [ محمد : 15 ] أي لذيذةٍ وقيل : لَذَّةٍ أي ذَات لذةٍ . وقال ابن شميل : لَذِذْتُ الشيء أَلذُّه إذا استلْذَذتَه ، وكذلك لَذِذتُ بذلك الشيء وأنا أَلذُّ به لَذاذةً ولَذِذتُه سواء . وأنشد ابن السكيت : تقَاك بكعْبٍ واحدٍ وتَلذّهُ * يَدَاكَ إذا ما هُزَّ بالكفِّ يَعْسِلُ ولذَّ الشيءُ يَلذَّ إذا كان لذيذا . وقال رُؤبةُ في لَذَذْته أَلذه : * لَذّتْ أحاديثَ الغَوِيِّ المُبْدِع * أي اسْتلذَّ بها . ويجمع اللذيذ لذاذا المناوعة شبه المغازلة . و في حديث عائشة أنها ذكرت الدنيا فقالتْ : قد مَضى لَذْواها وبَقيَ بَلواها . قال ابن الأعرابيّ : اللَّذْوَى واللَّذَّةُ واللَّذَاذَةُ كله الأكل والشربُ بِنَعْمةٍ وكِفايةٍ ، كأنها أرادتْ بذهاب لَذْواها حَياةَ النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وبالبلْوى ما امْتُحن الناس به