أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
276
تهذيب اللغة
حوضا سَقْوا فيه المِهارَ ، وليستْ بموضع تحويض يقال : ظلمت الحوضَ إذا عمِلتَه في موضعِ لا تُعمل فيه الحياضُ ، قال : وأصل الظُّلمِ وَضع الشيء في غير مَوضعه ، ومنه قوله : واليومَ ظُلْم أي واليومَ وضع الشأن في غير موضعه ، ومنه قول ابن مُقبل : * هُرْتُ الشَّقاشِق ظَلَّامون للجُزَر * أي وضعوا النَّحر في غير مَوضعه ، وظَلم السَّيلُ الأرض إذا خَدَّد فيها من غير مُوْضعِ تَخديد وأنشد للحُوَيدِرَة : ظَلَم البطاحَ بها انْهِلالُ حرِيصةٍ * فَصَفا النطافُ بها بُعَيْدَ المُقْلَعَ قال : وظَلمتُ سِقائي أي سقيتهم إياه قبل أن يروب وأنشد : وصاحبِ صِدْق لم تَنلني أذاتُه * وفي ظلْمي له عامدا أجْرُ قال : هكذا سمعت العرب تنشده : وفي ظَلْمي بنصب الظاء . قال : والظُّلْمُ الاسم والظَّلم بالفتحِ العملُ ، وقال الأصمعيّ في قول زهير : * ويُظلم أَحْيانا فَيَظَّلم * أي يُطلبُ منه في غير موضع الطلب . وقال الليث : الظَّلْم يقال هو الثَّلْجُ ويقال هو الماء الّذي يَجرِي على الأسنان من اللون لا من الريق ، قال كعب بن زهير : تَجْلو عَوارِضَ ذي ظَلْم إذا ابتَسَمَتْ * كأَنهُ مَنْهَلٌ بالرّاح مَعْلولُ وقال الآخر : إلى شَنْبَاءَ مُشْرَبَةِ الثَّنايا * بماءِ الظَّلْم طيِّبةِ الرُّضابِ قال : يحتمل أن يكون المعنى بماءِ الثَّلج . قال شمر : الظَّلْم بياض الأسنان كأنه يعلوه سواد ، والغُروب ماء الأسنان ، وقال الكميت : ثم أنشد البيت . وقول اللَّه جلّ ثناؤه : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ الأنعام : 82 ] . قال ابنُ عبَّاس وجماعةُ أهل التفسير : لم يُغَطُّوا إيمانهم بشرك ، رَوى ذلك حُذيفة وابن مسعود وسلمان ، وتأَوَّلوا فيه قول اللَّه جلّ وعزّ حكاية عن لُقمان : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] والظُّلْمُ الميْل عن القَصد ، وسمعتُ العرب تقول : الْزَمْ هذا الصوبَ ولا تَظْلِم منه شيئا ، أي لا تَجُرْ عنه . وقال الباهلي في كتابه : أرض مظلومة إذا لم تُمْطَرْ ، ويُسَمَّى ترابُ لَحْدِ القبرِ ظَلِيما لهذا المعنى وأنشد : فأَصْبحَ في غَبْرَاءَ بَعْدَ إشاحةٍ * على العَيْش مَرْدودٍ عليها ظَلِيمُها يَعْني حُفْرَة القَبْر ، يُرَدُّ تُرابُها عليه بعد دَفْنِ الميتِ فيها ، والظَّلِيمُ الذَّكر من النَّعام وجمعه الظُّلْمَانُ والعَددُ ثلاثةُ أَظْلِمَةٍ .