أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
257
تهذيب اللغة
الظُّلَل واحده ظُلَّة ، وهي الجبال ، وهي السحاب أيضا . وقال الكميت : وكيف تقول العنكبوت وبيتها * إذا ما عنتْ موجا من البحر كالظُّلل قال أبو عمرو : الظُّلل : السحاب . وقال الفراء : أظل يومُنا إذا كان ذا سحاب والشمس مُستظِلَّة ، أي هي في السحاب ؛ وكل شيء أظلك فهو ظُلَّة ؛ ويقال : ظِلٌ وظِلال وظُلّة وظُلَلٌ ، مثل قُلة وقُلَل . ومن أمثال العرب : أتيته حين شدَّ الظَّبي ظِله وذلك إذا كنس نصف النهار ، فلا يبرحُ مكنسه ويقال : أتيته حين ينْشُد الظَّبي ظِلَّه ، أي حين يشتد الحر فيطلب كِنَاسا ، يكْتَن فيه من شدة الحر . وقال أبو زيد : يقال : كان ذلك في ظِل الشتاءِ ، أي في أوَّل ما جاء الشِّتاء ، وفعلتُ ذلك في ظِل القَيْظ ، أي في شدَّة الحر وأنشد الأصمعيّ : غَلَسْتُه قَبْلَ القَطَا وفُرَّطِه * في ظِلِّ أَجَّاج المَقِيظ مُغْبِطِه واسْتَظَلَّ الرجلُ إذا اكْتَنَّ بالظِّل ، ويقال : فلان في ظِلّ فلان أي في ذَرَاه وفي كَنَفِه ، وسمعتُ أعرابيا من طَيّىء يقول : لِلَحْمٍ رقيق لاصقٍ بباطن المنسم من البعير : هي المُسْتَظِلَّاتُ ، وليس في لَحْمِ البعير مُضْغَةٌ أرقُ ولا أَنْعَمُ منها ، غير أنهُ لا دَسَمَ فيها ، ويُقال لِلدَّم الّذي في الجوف مُسْتَظِلٌ أيضا ومنه قوله : مِن عَلَقِ الجوفِ الّذي كان اسْتَظَلَّ . ويقال : اسْتَظَلَّتْ العينُ إذا غَارتْ وقال ذو الرمة : على مُسْتَظَلَّاتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ * شُوَيْكِيَةٍ يَكْسُو بُراها لُغَامُها وقول الراجز : * كأَنَّما وَجْهُك ظِلٌّ من حَجَر * قال بعضهم : أرادَ الوَقَاحة ، وقال : أراد أنه أَسْودُ الوَجْه ، وقال أبو زيد يقال : كان ذلك في ظِلِّ الشتاء ، أي في أول ما جاء ، وقال الفراء : الظَّلَّة ما ستَرك مِن فوق ، والظُّلَّةُ الصَّيْحةُ ، والظُّلَّةُ الظِّلالُ ، والظِّلالُ ظِلالُ الجنَّة ، قال عباس بن عبد المطلب : من قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلال وفي * مُسْتَودَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرقُ أراد ظِلال الجِنان التي لا شَمْسَ فيها . أراد أنه كان طيبا في صلب آدم في الجنة وظِلالُ البحْر أَمْواجُه لأنها ترتفع فتُظِلُّ السفينة ومن فيها . وقال الليث : مكانٌ ظليلٌ دائم الظِّل قد دَامتْ ظِلالُهُ ، والظُّلَّة كَهيئة الصُّفّة ، قال : و عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ يقال واللَّه أعلم : عذاب يوم الصُّفَة ، وقال غيره : قيل عَذابُ يَوْمِ