أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

235

تهذيب اللغة

فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً [ الصافات : 11 ] أي فاسألهم سؤال تقرير أهم أشد خلقا من الأمم السالفة ؟ وقوله : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ [ النساء : 176 ] أي يسألونك سؤالَ تَعلُّمٍ . ومن مهموز هذا الباب قول اللَّه جلّ وعزّ : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [ يوسف : 85 ] . قال ابن السكيت يقول : ما زلتُ أفْعَلُهُ وما فَتئتُ أفعلُه ، وما بَرِحْتُ أفعلُه ، قال : ولا يُتكلَّم بهنّ إلا مع الجَحْد ، قلت : وربما حَذَفت العرب حَرْف الجحد من هذه الألفاظ ، وهو مَنْوِيٌ كقول اللَّه جلّ وعزّ : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ . وقال أبو زيد : ما فَتأتُ أذكره أي ما زِلت ، وهما لغتان ما فَتئتُ وما فَتأْتُ . وقال الفراء : يقال : فَتِئ يَفْتِئ وفتُوَ يَفْتُوُ وأجمعوا على الفتُوَّةِ بالواو ، وفي « نوادر الأعراب » : فَتِئْتُ من الأمر أَفْتَأُ إذا نَسِيتَه وانْقَدَعْتَ عنه ، ورَوَى ابن هانىء عن أبي زيد قال : تميمُ تقول : أَفْتَأْتُ ، وقيسٌ وغيرهم يقولون : فَتِئْتُ ، يقولون : ما أفْتأتُ أذكره إفْتَاءً ، وذلك إذا كنت لا تَزالُ تذكره وما فَتِئتُ أذكرُه ، أَفتأُ فَتْأً . فوت : قال الليث : فاتَ يفوتُ فَوْتا فهو فَائتُ والمفعول به مَفوتٌ ، وهو من قولك : فاتني فأَنا مَفُوتٌ ، وهو فَائِتٌ ، ويقال : بينهم فَوْتٌ فَائِتٌ ، كما يقال : بَوْنٌ بائِنٌ ، وبينهم تَفَاوتٌ وتَفَوّتٌ . قال اللَّه جلّ وعزّ : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : 3 ] . وقُرِئ : من ( تَفَوُّتٍ ) ، والأول قراءة أبي عمرو ، وقال قتادة : المعنى من اختلاف . وقال السُّدِّيُّ : مِنْ تَفَوُّتٍ مِنْ عَيْبٍ ، يقول الناظر : لو كان كذا كان أحسن ، وقال الفراء : هما بمعنى واحد . وقيل : مِنْ تَفاوُتٍ من اختلاف واضطراب ، والتفاوت التباعد وقوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ [ سبأ : 51 ] قال ابن عرفة : أي لم يسبقوا ما أريد به ، وقد افتات عليه في رأيه أي سبقه ومثله قوله : أمثلي يُفاتُ عليه في بناتِه ؟ و في الحديث أن رجلا تَفَوَّت على أبيه في ماله فأَتَى أبوه النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : « ارْدُد على ابنك فإنما هو سهم من كنانتك » . قال أبو عبيد قوله : تَفَوَّتَ مأخوذٌ من الفَوْت ، وتَفَعَّل منه ، ومعناه أن الابن فات أباه بمال نفسه فوهَبَه وبَذَّره فأمر النبي الأب بارتجاع المال ورده إلى ابنه ، وأعمله أنه ليس للابن أن يَفتاتَ على أبيهِ بِماله ، وقال أبو عبيد : وكلُّ من أحدثَ دونك شيئا فقد فاتك وافتات عليك فيه ،