أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

223

تهذيب اللغة

قلت : لأنظرَنَّ الآن إلى عَمَله ، فلم يزلْ على وَتِيرَةٍ واحدة إلى أن مات . قال أبو عبيدة : الوَتِيرةُ المداوَمةُ على الشيء ، وهو مأخوذ من التَّواتُر والتَّتابُع ، قال : والوَتِيرَةُ في غير هذا : الفَتْرَةُ عن الشَّيْء والعَمَل . وقال زهير يصف بقرة : في حُضْرها نَجَاءٌ مُجِدٌ ليس فيه وَتِيرَة * وتذبيبُها عنها بأَسْحَمَ مِذْوَدِ قال : والوَتيرة أيضا غُرَّةُ الفرس إذا كانت مُستديرة فإذا طالتْ فهي الشادِخةُ ، قلت : شُبِّهتْ غُرَّةُ الفرس إذا كانت مُستديرة بالحَلْقَةِ التي يُتَعَلَّم عليها الطعن ، يقال لها الوَتيرةُ . وقال الشاعر يصف فرسا : تُبَارِي قُرْحةً مِثلَ ال * وتيرةِ لم تكن مَغْدَا والمغْدُ النَّتْفُ ، يقول : هذه القُرْحَةُ خِلْقةٌ لم تُنْتَف فَتَبْيَضَّ وقوله : فَذَاحَتْ بالوَتَائِر ثم بَدَّتْ * يدَيْها عِنْدَ جَانِبِه تَهيلُ ذاحَتْ يَعني : ضَبُعا نَبَشَتْ عن قَبْرِ قَتيلٍ . وقال أبو عمر : الوتائِر ههنا ما بين أصابع الضَّبُع . وقال الأصمعيّ : الوَتِيرةُ من الأرض ولم يَحُدُّها . قال أبو مالك : الوتيرة الوردة البيضاء ، والوتيرة الوردة الصغيرة . ابن السكيت : قال يُونُس : أهل العالية يقولون : الوِتْرُ في العدد والوَتْرُ في الذَّحْل ، قال : وتميمٌ تقول : وِتْرٌ بالكسر في العدد وفي الذَّحْل سواءً . وقال اللَّه جلّ وعزّ : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) [ الفجر : 3 ] قرأ حمزة والكسائي ( والوِتر ) بالكسر ، وقرأ عاصم ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ، ( وَالْوَتْرِ ) بفتح الواو ، وهما لُغتان مَعْروفتان : وِتْر وَوَتْرٌ في العَدَد . و رُوِي عن ابن عباس أنه قال : الوِتر آدمُ ، والشَّفْعُ شُفِعَ بزوجته ، وقيل الشفع : يومُ النحر ، والوِترُ يومُ عَرَفَة ، وقيل : الأعدادُ كلها شَفْعٌ وَوِتْر كثرتْ أو قَلَّتْ ، وقيل الوِتْر : اللَّه الواحد ، والشَّفع جميعُ الخلق خُلِقوا أزواجا وهو قول عطاء . ابن السكيت : كان القوم وِترا فشفعتُهم ، وكانوا شفعا فوترتُهم . و رُوِي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إذا استجمرتَ فأوْتِرْ » أي استَنْجِ بثلاثةِ أحجار أو خمسةٍ أو سبْعةٍ ولا تَسْتَنْجِ بالشَّفْع ؛ وكذلك يُوتِر الإنسان صلاةَ الليل فيُصلي مَثْنَى مَثْنَى ويُسَلِّم بين كل ركعتين ، ثم يُصلِّي في آخرها رَكْعةً تُوتر له ما قد صلى فأوتروا يا أهل القرآن .