أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
213
تهذيب اللغة
قولان للنحويين : أحدهما أن المَفْتُون مَصْدر على المفعول كما قالوا : ما لهُ مَعْقُولٌ وما له مَعْقُودُ رأْيٍ وليس له مَجْلودٌ أي جَلَد ومثله المَيْسورُ ، كأَنّه قال : بأيكم الفُتُون ، وهو الجُنون ، والقول الثاني : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ في أي الفريقين المجنون : أَيْ في فرقةِ الإسلام أو في فرقةِ الكُفر ؟ أقام الباء مقام في والفِتْنَةُ العذابُ نحو تَعْذيب الكفار ضَعْفَي المؤمنين في أوَّل الإسلام لِيَصدُّوهم عن الإيمان كما مُطِيَ بلال على الرمضاء يُعذَّب حتى افْتَكَّه الصِّديق أبو بكر فأعتقه ، وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ أنه قال : الفِتنةُ الاختبارُ ، والفتنةُ المِحْنَةُ ، والفتنة المالُ ، والفِتنة الأولادُ ، والفِتنة الكفرُ ، والفِتنة اختلاف الناس بالآراء ، والفِتنةُ الإحراق بالنار ، وقيل : الفتنة الغُلو في التأويل المظلم ، يقال : فلان مفتون يطلب الدنيا أي قد غلا في طلبها ، وجماعُ الفتنة في كلام العرب : الابتلاء والامتحان . وقوله : وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً [ طه : 40 ] أي أخلصناك إخلاصا . ويقال : فَتَنْتُ الرجلَ إذا أَزَلْتَه عمَّا كان عليه . ومنه قول اللَّه جلّ وعزّ : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [ الإسراء : 73 ] أي ليزيلونك . وقال الليث يقال : فَتَنَه يَفْتِنُه فُتُونا فهو فَاتِنٌ وقد فُتِنَ وافْتَتَن وافْتُتِنَ جعله لازما ومتعديا ، أبو زيد : فَتِنَ الرجل يَفْتَن فُتُونا إذا وقع في الفِتْنَة ، أو تحوَّل من حال حسنة إلى حال سيئة ، وفَتَن إلى النساء فُتُونا إذا أراد الفجور ، وقد فَتَنْتُه فِتْنَةً وفُتُونا . وقال أبو السَّفْر : أَفْتَنْتُه إفْتَانا فهو مُفْتَنْ . وقال ابن شميل يقال : افْتَتَنَ الرجلُ وافْتُتِنَ لُغتان ، وهذا صحيح ، وأما فَتَنْتهُ فَفَتَن ، فهي لغة ضعيفة وجاء في الحديث : « المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتَّان » . قال أبو إسحاق الحَرْبي فيما أخبرني عنه المنذري : الفَتَّان الشيطان الّذي يَفْتِن الناسَ بخُدعِه وغُروره وتزيينه المعاصي ، فإذا نَهى الرجلُ أخاه عن ذلك فقد أَعانه على الشيطان . قال : والفَتَّانُ أيضا اللِّص الّذي يَعْرِض للرُّفْقةِ في طريقهم ، فينبغي لهم أن يتعاونوا على اللصّ ، وجمعُ الفَتَّان فُتَّان . وروى أبو عمرو الشيباني قول عمرو ابن أحمر الباهلي : إمَّا عَلَى نَفْسِي وإمَّا لَهَا * والعيش فِتْنانِ حُلْوٌ ومُرُّ وقال أبو عمرو : الفِتْنُ الناحية ورواه غيره : فَتْنَان - بفتح الفاء - أي حَالان