أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

186

تهذيب اللغة

قال : ويطول ليلُ التِّمام حين تَطلعُ فيه النجوم كلُّها ، وهي ليلةُ ميلادِ عيسى عليه السلام ، والنصارى تُعَظِّمُها وتقوم فيها . وحكى ثابت بن أبي ثابت عن أبي عمرو الشيباني أنه قال : ليلُ تِمام إذا كان الليلُ ثلاث عشرة ساعة إلى خمسَ عشرةَ ساعة . وقال الليثُ : ليلُ التِّمام أطولُ ليلةٍ في السنة . ويقال : هي ثلاثُ ليالٍ لا يُسْتَبان فيها نُقْصانها مِن زيادتها . قال وقال بعضُهم : يقال : لِليلة أربع عشرةَ ، وهي الليلة التي يَتم فيها القمرُ : ليلةُ التَّمام بفتح التاء . و روي عن عائشة أنها قالت : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقوم اللَّيلَةَ التِّمام فيقرأ سورة البقرة وآل عمران ، وسورة النساء ولا يمر بآية إلا دعا اللَّه فيها . وقال شمر : قال ابن شميل : ليلُ التِّمام في الشِّتاء أطولُ ما يكون الليلُ ، ويكون لكل نجمٍ هَوِيٌّ من الليل يَطْلُع فيه حتى تَطْلُعَ كلها فيه فهذا ليل التِّمام . ويقال : سافرنا شهرَنا ليلَ التِّمام لا نُعَرِّسُه . وهذه ليالي التِّمامِ أي شهرا في ذلك الزمان . قال وقال أبو عمرو : ليلُ التِّمام ستةُ أشهر ، ثلاثةُ أشهر حين تزيد على ثِنْتَيْ عشرةَ ساعة ، وثلاثَةُ أشهر حين ترْجع . قال : وسمعت ابن الأعرابيّ يقول : كلُّ ليلةٍ طالت عليك فلم تَنْم فهي ليلةُ التِّمامِ أو هي كليلةِ التِّمامِ . ويقال : ليلُ التِّمام وليلٌ تِمامِيٌ أيضا . قال الفرزدق : تِماميّا كأنَ شآمِياتٍ * رَجَجْنَ بجانِبَيْه مِن الغُؤُورِ وقال ابن شميل : يعني نحوها شآمية . ليلةُ السَّواءِ ليلةُ ثلاثَ عشرةَ ، وفيها يستوي القمر وهي ليلةُ التِّمام وليلةُ تَمامِ القمر هذا بفتح التاء والأول بالكسر . وقال أبو خيرةَ : أبى قائلها إلَّا تُمَّا . وقال : رئي الهلالُ لِتِمِّ الشهر . وقوله تعالى : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [ الأنعام : 154 ] . قال الزجاج : يجوز أنه يعني تماما على المُحسن ، أراد تَماما من اللَّه على المحسنين ، ويكون تَماما على الّذي أَحْسَنَه مُوسى من طاعةِ اللَّه واتِّباع أمره ، ويجوزُ تَمَاما على الّذي هو أحسن الأشياء ، وتماما منصوب مفعول به ، وكذلك : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [ الأنعام : 115 ] أي حَقّت وَوَجبت وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ [ الأنعام : 154 ] ،