أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

179

تهذيب اللغة

جَرير ضُفِرَ على أربع قوى . وروى سعيد عن قتادة في قوله تعالى : وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، قال : كَبَّه لفيه وأَخَذَ الشَّفْرة . وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن الفراء : رجل مِتلٌ إذا كان غليظا شديدا . قال : المِتلُّ الّذي يُتَل به ، ورمح مِتلٌ غليظ شديد وهو العُرُدُّ أيضا . وقال الليث وغيره : التَّلِيلُ : العُنُق قال لَبيد : * يَتَّقيني بتليلٍ ذِي خُصَل * أي بِعُنُق ذي خُصَل من الشعر ، وقال الليث : التّليلةُ الإقلاقُ والحَرَكةُ ، ثعلب عن ابن الأعرابيّ : التّلْتَلَةُ قِشْرُ الطّلْعة يُشْرَبُ فيه النبيذ ، وقال : تُلَّ : إذا صُرِعَ ، وكذلك قال الفراء : رجل مِتَلٌّ أي مُنتصبٌ في الصّلاة وأنشد : * رجال يَتُلُّونَ الصلاة قيام * قلت : هذا خطأ ، وإنما هو رجال يُتَلُّونَ الصلاة قيام ، من تَلَّى يُتَلِّي : إذا أتبع الصلاةَ الصلاة . قال شمر : تَلَّى فلان صلاتَه المكتوبة بالتطوّع أي أتْبع ، قال البعيث : على ظَهْرِ عَادِيٍّ كأَنَّ أُرُومَه * رجالٌ يُتَلُّونَ الصلاةَ قيامُ أبو عبيد عن الكسائي : هو ضالٌّ تَالٌّ آلٌّ وجاء بالضَّلالة ، والتَّلالة والألالة ؛ وقال أبو تراب : البلابل والتّلاتل الشدائد . وقال أبو الحسن : يقال : إن جَبينه لَيَتِلُّ أَشَدَّ التَّل ، وما هذه التَّلة بفيك أي البِلّة ، قال : وسألتُ عن ذلك أبا السميدع فقال : التّلَلُ والبَلَلُ والتِّلَّة والبِلَّة شيء واحد ، قلت : وهذا عندي من قولهم : تَلّ أي صَبّ ، ومنه قيل لِلْمشْربة : تَلْتَلَة ، لأنه يُصب ما فيها في الحَلْق . لت : قال الليث : اللّتُّ الفِعل من اللُّتات ، وكل شيء يُلَتُّ به سَويقٌ أو غيره نحو السمن وما إليه . وقال الفراء : حدثني القاسم بن معن عن منصور بن المعتمر عن مجاهد قال : كان رجل يَلُتُّ السويق لهم ، وقرأها : أفرأيتم اللاتّ والعزّى ( 19 ) [ النجم : 19 ] بالتشديد . قال الفراء : القراءة اللَّاتَ ، بتخفيف التاء الأصل اللاتّ بالتشديد لأن الصنم إنما سمِّي باسم اللّات الّذي كان يَلُتَّ عند هذه الأصنام لها السويقَ ، فخفف وجُعل اسما للصنم . وكان الكسائي يقف على اللات بالهاء ويقول : اللاه ، قال أبو إسحاق : وهذا قياس ، والأجود اتِّباعُ المصحفِ ، والوقوف عليها بالتاء ، قلت : وقول الكسائي يوقف عليها بالهاءِ ، يَدُل على أنه لم يجعَلْهما من اللَّتِّ ؛ وكأنَّ المشركين الذين عبدوها عارضوا باسمها اسمَ اللَّه ،