أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

162

تهذيب اللغة

وقَضيتَه ، وتقول : لا يَتأَدى عبدٌ إلى اللَّه من حقوقه كما يجب ، ويقول الرجل : ما أَدرِي كيف أَتَأَدَّى إليكَ من حَق ما أوليتني ، أبو عُبيد عن الأصمعيّ : آدى الرجلَ فهو مُؤْد إذا كان شاكَّ السلاح ، وهو من الأداة . وقال الأسود بن يعفر : ما بَعْدَ زيْدٍ في فتاةٍ فُرّقوا * قَتْلا وَسَبيا بَعد حُسْن تآدي أي بعد قوةٍ وأخذٍ للدهر أَداتَه من العُدة ، وقد تآدى القوم إذا أخذوا العُدة التي تُقوّيهم على الدَّهر ، وغيره ، وأهل الحجاز يقولون : استَأدَيتُ السّلطان على فلان ، أي استَعْدَيْتُ فآداني عليه أي أَعْداني وأعاننِي ، ويقال : تآدَى القوم تآدِيا وتَعَادَوْا تعادِيا إذا تتابعوا مَوتا ، وغَنَمٌ أَدِيّةٌ أي قليلة . أبو عبيد عن الأصمعيّ : الأديّة تقدير عِدَّةٍ من الإبل القليلة العدد . ابن بزرج : هل تآديتم لذلك الأمر ؟ أي هل تأهبتم له ؟ قلت : مأخوذ من الأداة . وقال الليث : يقال أدَّى فلانٌ ما عليه أدَاءً وتأْدِيةً . قال وتقول : فلان آدَى للأمانة من فلان ، والعامةُ قد لَهِجُوا بالخطأ فقالوا : فلان أدَّى للأمانة ، وهو لَحْن غير جائز . قلت أنا : وما علمت أحدا من النحويين أجازوا آدى لأنّ أَفْعَلَ في باب التعجب لا يكون إلا في الثلاثيّ ، ولا يقال : آدَى بالتخفيف بمعنى أدَّى بالتشديد ، ووجه الكلام أن يقال : فلانٌ أحسنُ أَداء . وأما قول اللَّه جلّ وعزّ : أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) [ الدخان : 18 ] فهو من قول موسى لذوي فرعون ، معناه : سلِّموا إليّ بني إسرائيل كما قال : فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ الأعراف : 105 ] أي أطلِقهم من عذابك ، وقيل نُصِبَ عِبادَ اللَّهِ ، لأنه نِداء مضاف ، ومعناه أدوا إلى ما أمركم اللَّه به يا عباد اللَّه فإني نذير لكم . قلت : وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون : أَدُّوا إِلَيَّ بمعنى استمعوا إلىّ كأنه يقول : أدوا إليَّ سمعكم أبلغكم رسالة ربكم ، يدل على هذا المعنى من كلام العرب قول أبي المُثَلَّم العُذَلي يفاجئ رجلا : سَبَعْتَ رِجالا فأهلكتَهم * فأَدِّ إلى بَعْضِهِمْ واقْرِضِ أراد بقوله : أدِّ إلى بعضهم أي استمع إلى بعض من سَبَعْتَ لتسمعَ منه كأنه قال : آدِّ سَمْعَك إليه لتسمع منه ، كأنه قال : أدِّ سَمْعَكَ إليه . وقال الليث : ألف الأداة واو ، لأن جمعها أَدوات ، ولكل ذي حرفة أداةٌ وهي آلته التي تُقيم حرفته ، وأداة الحرب