أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
15
تهذيب اللغة
ثم قال : وقد شَدّدَ الراجز الطِوَلَ للضرورة فقال : تعرّضتْ لَم تَأْلُ عن قَتْلٍ لِي * تَعرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ وقال القَطَاميّ : إِنّا مُحَيُّوكَ فاسَلْم أيُّها الطَّلَلُ * وإنْ بَلِيتَ وإن طالَتْ بكَ الطِّيَلُ وقال الزّجاج في قوله جلّ وعزّ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [ النساء : 25 ] الآية ، معناه من لم يَقدِر منكم على مَهْرِ الحُرّة . قال أبو إسحاق : والطول هنا القُدْرة على المَهْر ، وقد طالَ الشيءُ طُولا ، وأَطَلْتُه إطَالةً ، وقولُ اللَّه جلّ ثناؤه ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ غافر : 3 ] أي ذي القُدْرة ، وقيل : الطَّوْلُ الغِنَى : والطَّوْلُ الفَضل ، يقال : لِفلان على فلانٍ طَوْل ، أي فَضْل . وقال الليث : يقال إنّه لَيتطوَّلُ على الناس بفضلِه وخيرِه . قال : واشتقاق الطائل من الطُّولِ ، ويقال للشيء الخسيس الدُّون : هذا غيرُ طائِل ، والتذكير والتأنيث فيه سواء ، وأنشد : * لقد كلّفوني خُطَّةً غيرَ طائِل * قال : والطَّوَال : مَدَى الدَّهر ، يقال : لا آتَيك طَوَالَ الدَّهْر ، قال : والطَّوَل : طُولٌ في المِشْفَر الأعلى على الأسْفَل . يقال : جَمَل أطوَل ، وبه طَوَل ، والمُطاولة في الأمر هي التطويل ، والتطاوُل في مَعْنًى : هو الاستطالةُ على النّاس إذ هو رَفَع رأسَه ورأَى أنّ له عليهم فَضْلا في القَدْر . قال : وهو في مَعْنًى آخر : أن يقوم قائما ، ثمّ يَتطاوَل في قِيامه ، ثم يَرفَعَ رأسَه ، ويَمُدَّ قَوامَه للنَّظر إلى الشيء . قلت : والتَّطَوُّلُ عند العَرَب محمود ، يُوضع مَوْضعَ المحاسن . ويمتدح منه فيقال : فلان يتطول ولا يتطاول . والتّطاوُل مذموم ، وكذلك الاستطالة يُوضَعان موضع التكبُّر . وقال الليث : الطّويلةُ : اسمُ حَبْل تُشدُّ به قائمةُ الدَّابةِ ، ثم تُرسَل في المَرعَى ، وكانت العربُ تتكلَّم به ، يقال : طَوِّل لِفرسِك يا فلان ، أي أَرْخِ له حَبْلَه في مَرْعاه . قلت : ولم أسمع الطَّويلة بهذا المعنى ، من العرب ، ورأَيْتهم يسمونه هذا الحَبْل الطَّوِيل . و في الحديث : « لا حِمًى إلّا في ثلاث » طِوَلِ الفَرَس ، وثَلَّةِ البِئر ، وحَلْقَةِ القوم . ورأيتُ بالصَّمَّانِ رَوْضةً واسعةً يقال لها الطّويلة ، وكان عَرْضُها قَدْرَ مِيلٍ في طولِ ثلاثةِ أَمْيال ، وفيها مَسَاكٌ لماءِ السماء إذا امتلأ شَربوا منه الشهرَ والشهرين . ومَطاوِلُ الخَيل أَرْسانُها ، والسبْعُ الطُّوَلُ من سُوَر القرآن سَبْعُ سُوَر ، وهي : سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، وسورة