أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
144
تهذيب اللغة
وقال أبو عبيد : يقال : أفعل ذلك بادىءَ بَدْءٍ مثل فاعلَ فَعْلٍ وبَادىءَ بَدِىءٍ على فعيل وبادي بَدِيٍّ غير مهموز . وقال الفراء : يقال : أفْعَل هذا باديَ بَدْءٍ كقولك : أولُ شيء وكذلك بَدْأة ذِي بَدْءٍ كقولك أول شيء . قال : ومن كلام العرب ، بادي بَدِيٍّ بهذا المعنى إلا أنه لا يهمز . أبو عبيد عن أبي عمرو : البَدْءُ السَّيِّدُ . وأنشد : ترى ثنْيانا إذ ما جاء بَدْؤُهم * وبَدأَهُمْ إن أَتَانَا كان ثِنْيَانَا وبَدَأَ اللَّهُ الخلق وأَبدأَهم . قال اللَّه جلّ وعزّ : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [ الروم : 27 ] . وقال : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) [ البروج : 13 ] فالأول مِن الْمَبَادِئ والثاني من المُبْدِئ وكلاهما صفةٌ للَّه عزّ وجلّ جليلة . أبو عبيد عن الأموي : جاء بأمر بديءٍ على فَعيل أي عَجيب ، قال : وبديءٍ من بدأنَهُ . قال وقال أبو عمرو : الأَبْداءُ المفاصل واحدها بَدًى مقصور وهو أيضا بدءٌ مهموز تقديره بدْعٌ وجمعه بدوء على وزن بُدُوعٍ . وقال غيره : البدءُ : البئْرُ البديء التي ابتُدئ حَفْرُها فحفِرتْ حديثةً وليست بِعاديَّةٍ وتُرك فيها الهمز في أكثر كلامهم . ويقال : فعلتُ ذلك عَوْدا وبدءَا . و في الحديث : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نَفَّلَ في البدأَة الرُّبْعَ ، وفي الرَّجعة الثُّلُثَ ، أراد بالبدأة ابتداء سفر الغَزْو ، إذا نَهضتْ سَرِيَّةٌ من جُملة العسكر فَأَوْقَعتْ بطائفة من العدوّ فما غنموا كان لهم الرّبع ، ويَشْرَكُهم سائرُ العسكر في ثلاثة أرباع ما غَنِموا ، فإن قَفَلوا من الغَزاةِ ، ثم نهضتْ سَرِيَّة كان لهم من جميع ما غنموا الثُّلُثُ ، لأن نهوضَهم سَرِيةً بعد القَفْل أشقُّ والخطرُ فيه أعظم . الأصمعي : بُدِئَ الرجلُ فهو مَبدوءٌ إذا جُدرَ فهو مَجْدور ، والبدءُ خير نصيب في الجزور وجمعه أَبداءٍ ، ومنه قول طرفة : وهُمْ أَيْسارُ لُقمانَ إذا * أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبداء الجُزُرْ ويقال : أَهْدَاهُ بدأَةَ الجزُورِ أي خَيْرَ الأنْصِبَاءِ . وأنشد ابن السكيت : * على أَيِّ بَدْءٍ مَقْسمُ اللَّحْمِ يُجْعَلُ * وقال أبو زيد : أبدأتُ من أرضٍ إلى أرضٍ أخرى ، إذا خرجتَ منها إلى غيرها إِبداء ، وبدئ فلانٌ فهو مَبدوء إذا أخذه الجُدَرِيُّ أو الحَصْبةُ ، وبدأتُ بالأمر بَدْءا . و في الحديث : « حَرِيمُ البئر البديءِ خَمْسٌ