أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
130
تهذيب اللغة
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : دَانَ الرجلُ إذا عَزَّ ، ودان إذا ذَلَّ ، ودَانَ إذا أطاعَ ، ودَانَ إذا عَصَى ، ودَانَ إذا اعتادَ خَيْرا أو شرّا ، ودَانَ إذا أصابَه الدِّينُ ، وهو دَاء ، قال : ومنه قوله : * يا دِينَ قَلْبِك من سَلْمى * قال : قال المفضل : معناه يا داءَ قلبك القديم . وقال قتادة في قوله جلَّ وعزّ : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [ يوسف : 76 ] قال في قضاء الملك . أبو عبيد عن الأموي : دِنْتُه مَلَكْتُه . قال الحطيئة : لَقَدْ دُيِّنْتِ أَمْرَ بَنِيك حتى * تَرَكتِهم أدقَّ من الطَّحِينِ يعني مُلِّكْتِ ويُرْوَى شُوِّسْتِ يخاطب أُمَّه . قال شمر في قولهم : يَدَّيَنُ الرجل أَمْره من هذا أي يَمْلك . وقال أبو الهيثم : أَدْنتُ الرجلَ بِعْتَه بِدَيْن وأنشد فقال : أَدانَ وأَنْبأَهُ الأوَّلونْ * بأنَّ المُدانَ مَلِيءٌ وَفى وقال شَمِر : رجل مَدِينٌ ومُدانٌ وَمَدْيونٌ ودائنٌ كله الّذي عليه الدين ، وكذلك المُدان ، فأما المُدِينُ فالذي يَبِيعُ بِدَيْن . وقال الشيباني : أَدان الرجلُ أي صار له ديْن على الناس . وقال ابن المظفر : أَدَانَ الرجلُ فهو مُدِين أي مُستَدِين . قلت : وهذا خطأ عندي وقد حكاه شمر لبعضهم وأظنه أخذه عنده ، وأَدَانَ معناه أنه باعَ يَدْين أو صار له على الناس ديْن . وقال الليث : الدِّينُ مِن الأمطار ما تعاهد موضعا لا يزال يُرِبُّ به ويُصِيبُه وأنشد : * مَعْهُودٌ ودينُ * قلت : هذا خطأ والبيت للطرماح : عَقَائِل رَمْلَةٍ نَازَعْنَ مِنها * دُفوف أَقَاحِ مَعْهُودٍ وَدِينِ أراد دُفوفَ رَمْل أَوْ كُثُبَ أقاحٍ مَعْهود أي مَمْطور أصابه عهد من المطر بعد مطر تقدَّمه وقوله : ودِينٌ أي مَوْدون مَبْلُول من وَدَنْتُه أَدنُه وَدْنا إذا بَلَلتَه والواو فاء الفعل ، وهي أَصْلِية وليستْ بواو العطف ، ولا يُعْرف الدِّين في باب الأمطار وهذا تصحيف قبيح من الليث أو ممن زاده في كتابه ، ويقال : دايَنْتُ الرجلَ إذا أقرضتَه ومنه قول رؤبة : * داينْتُ أَرْوَى والدُّيون تُقْضَى * والدَّيَّانُ من أسماء اللَّه جلّ وعزّ ، معناه الحَكَمْ القاضي . و سئل بعضُ السَّلف عن علي بن أبي طالب فقال : كان ديَّان هذه الأمة بعد نَبِيِّها ، أي كان قاضِيَها وحَاكمهَا ، والدَّيان