أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
116
تهذيب اللغة
دعا عليها بألَّا تَنام فَيَطْمئن وِسادُها . و في الحديث : « الحُمَّى رَائِدُ الموت » أي رَسولُ الموت كالرَّائِدِ الّذي يُبْعث لِيرْتادَ مَنزِلا . ورد : قال الليث : الوَرْدُ اسم نَوْر . يقال له : وَرَّدَت الشجرَةُ إذا خَرجَ نَوْرُها . قال : والوَرْدُ من أَلْوان الدَّواب ، لَونٌ يَضْرِبُ إلى الصُّفرة الحَسَنة ، والأنثى وَرْدَة وقد وَرُد ورْدة ، وقيل أيضا : ايرَادَّ يَوْرَادُّ على قياس ادْهَامَّ ، وقال الزجاج في قوله : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] أي صارتْ كلون الوَرْد ؛ وقيل : فكانت وَرْدة كلون فَرَسٍ وَرْدةٍ ، وَالكُميت : الوَرد يَتَلون في الشتاء فيكون في الشتاء لَوْنُه خِلافَ لونِه في الصيف ، وأراد أَنها تتلون من الفَزَع الأكبر ، كما تَتَلَوَّنُ الدِّهانُ المختلفةُ . وقال الفراء في قوله : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) [ مريم : 86 ] يعني مُشاةً عِطاشا . وأخبرني المنذريّ عن الحراني عن ابن السكيت قال : الوِرْدُ وِرْدُ القومِ الماءَ والوِردُ : الماءُ الّذي يُورَد ، والوِرد : الإبلُ الواردةُ قال رؤبة : * لَوْ دَقَّ وِرْدِي حوضَهُ لم يَنْدَهِ * وقال الآخر : * يا عَمْرُو عَمْرَ الماءِ وِرْدٌ يَدْهَمُه * وأنشد قول جرير : لا وِرْدَ للقوم إن لم يَعْرفوا بَرَدَى * إذا تَكَشَّفَ عن أعناقِها السَّدَفُ بَردَى نهرُ دِمَشق . أبو عبيد عن الأصمعيّ : الوِردُ يومُ الحمَّى وقد وردتْهُ الحمّى ، فهو مَورودٌ ، وقول اللَّه جلّ وعزّ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] الآية . قال الزجاج : هذه آيةٌ كَثُر اختلاف المفسرين فيها ؛ فقال جماعة : إن الخلق جميعا يَرِدون النارَ فينجو المتّقِي ، ويُتْرَكُ الظالم ، وكلهم يدخلُها ، وقال بعضهم : قد عَلِمنا الوُرُودَ ولم نعلم الصُّدُورَ ، ودليل من قال هذا قوله : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) [ مريم : 72 ] ، وقال قوم : إن الخلق يَرِدونها فتكون على المؤمن بَرْدا وسلاما . و قال ابن مسعود والحسن وقتادَةُ : إنّ ورُودَها ليس دخولها وحُجَّتهُم في ذلك قويَّة جدا لأن العرب تقول : وَرَدْنا ماءَ كذا ولم يدخلوه ، قال اللَّه تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ [ القصص : 23 ] ، ويقال إذا بلغتَ إلى البلد ولم تدخله : قد وردتَ بَلَدَ كذا وكذا ، قال أبو إسحاق : والحجةُ عندي في هذا ما قال اللَّه جلّ وعزّ : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها