أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
39
تهذيب اللغة
يعني يشدُّه ويقوِّيه ، وأما « يَسرُو » فمعناه يكشف عن فؤاده الألم ويُزيله . ولهذا قيل : سَرَوْتُ الثوبَ عنه ، وسرَيْتُه وسَرَّيْته : إذا نَضَوْتَه . وقال ابن هَرْمَة : * سَرَى ثوبَه عنك الصِّبَا المُتخايِلُ * وأما السَّرِيَّة من سَرايا الجُيوش : فإنها فعيلةٌ بمعنى فاعلة ، سُمّيتْ سَرِيّةً لأنها تسري ليلا في خُفْيَة لئلَّا يَنْذَر بهم العَدُوّ ، فيَحْذَرُوا أو يمتَنِعوا . وأما قولُ اللَّه جلّ وعزّ في قصّة مريم : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [ مريم : 24 ] . فرُوي عن ابن عباس أنه قال : السَّرِيّ : الْجَدْوَل ، وهو قول جميع أهل اللغة ، وأنشد أبو عبيد قولَ لَبِيد : سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفَا وسَرِيُّهُ * عُمُّ نَواعمُ بينهنّ كرُومُ أبو عبيد عن أبي عبيدة : السراء : شجر ، الواحدة سراة ، وهي من كبار الشجر تنبت في الجبال ، وربما اتخذ منها القسي العربية . أبو عُبيد عن الأصمعيّ : السِّرْيةُ والسُّرْوة من النِّصَال ، وهو المُدَوَّرُ المُدَمْلَك الذي لا عَرْض له . شَمر عن ابن الأعرابيّ : السُّرَى : نِصَالٌ رِقاق . ويقال : قِصَارٌ يُرمَى بها الهدَف . قال : وقال الأسَدي : السِّرْوة تُدْعَى الدِّرْعِيّة ، وذلك أنها تدخل الدروع ، ونِصَالُها مُسَلّكةٌ كالمِخْيَط . وقال ابنُ أبي الحُقَيق يَصِف الدُّروع : تَنفِي السُّرَى وجِيادَ النَّبْلِ تَتْرُكه * مِن بينِ مُنقصِفٍ كَسْرا ومَفْلُولُ و في الحديث : أنه طعن بالسُّروة في ضَبعها ؛ يعني في ضبع الناقة هي السّرْية والسروة ، هي النصال الصغار . أبو عمرو يقال : هو يُسَرِّي العَرَق عن نفسه : إذا كان يَنضَحُه ، وأَنشَد : * يَنضَحن ماءَ البَدَن المُسَرِّي * وسَراةُ الطريق : مَتْنُه ومُعْظَمه ، ويقال : اسْتَرَيْتُ الشيءَ : إذا اخترتَه ، وأخذتُ سراتَه : أي : خيارَه . وقال الأعشى : فقد أُخرِج الكاعِبَ المُسْترا * ةَ مِن خِدْرِها وأُشِيعُ القِمارَا أبو عُبَيد عن الفرّاء : أرض مَسْرُوَّةٌ من السّرَوَةِ ، وهي دُودَة . ويقال : فلانٌ يُسَارِي إبَل جارِه إذا طَرَقَها ليحتلِبَها دون صاحِبِها ، قال أبو وَجْزة : فإِنِّي لا وَأُمِّكَ لا أسارِي * لِقاحَ الجارِ ما سَمَرَ السَّمِيرُ والسّارِياتُ : حُمُر الوحوش ، لأنّها تَرعَى لَيْلا وتَنفَّشُ ، ويقال : سَرَّى قائدُ الجيش سَرِيةً إلى العَدُوّ : إذا جرّدها وبعثها لَيْلا ؛