أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
90
تهذيب اللغة
وضَرْبِ الجماجِمِ ضربَ الأصَمّ * حَنْظَلَ شابةَ يَجْنِي هَبِيدَا ويقال : دعاهُ دعوةَ الأصمّ : إذا بالغ في النّدَاء . وقال الراجزُ يصف فَلَاةً : * يُدْعَى بها القومُ دُعاءَ الصُّمّانْ * وهذه الأمثال التي مرّتْ في هذا الباب مسموعة من العرب وأهل اللغة المعروفين ، وهي صحيحة وإن لم أعزها إلى الرواة . أبو عُبَيْد عن الكسائيّ : الصِّمَّةُ : الشُّجاع ، وجمعه صِمَم . وقال الليث : الصِّمَّةُ من أسْمَاءِ الأسد . قال : والصَّمِيمُ : هُوَ الْعَظْمُ الذي به قِوَامُ العُضْو مثلُ صَمِيمِ الوَظيف ، وصَمِيم الرأس ، وبه يقال للرجل : فُلانٌ مِنْ صَمِيمِ قومه : إذا كان من خالِصهم ، وأنشد الكسائيّ : بمَصْرَعِنَا النُّعْمانَ يَوْمَ تَأَلَّبتْ * علينا تميمٌ من شَظًى وصَمِيمِ ويقال للضارب بالسّيف إذا أصابَ العظم فأَنفَذَ الضَّريبةَ : قد صَمَّمَ فهو مصمِّم ، فإذا أصاب المَفْصِل فهو مُطَبِّق ، وأنشد أبو عُبَيْد : * يُصَمِّمُ أَحياناً وَحِيناً يُطَبِّقُ * أراد أنَّه يَضْرِبُ مرّة صميمَ العَظْم ، ومرة يُصِيب المَفْصِل . ويقال للَّذِي يَشُدُّ على القوم ولا ينْثَنِي عنهم : قد صَمَّم تَصْميماً . وصَمَّمَ الحيَّة في نَهْشِهِ : إذا نَيّبَ ، وقال المتلمِّس : فأَطْرَقَ إِطراقَ الشُّجاع ولو يرى * مَسَاغاً لِنَاباهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّما هكذا أَنشدَه الفَرَّاء « لناباه » على اللغة القَدِيمة لبعض العرب . أبو عُبَيْدة : من صفات الخَيْل : الصَّمَمُ ، والأنثى صَمَمّة ، وهو الشديد الأَسْرِ المَعْصوبُ الذي ليس في خلقه انتشار . وقال الجَعديّ : وغارةٍ تَقطَع الفَيافِيَ قد * حارَبْتُ فيها بِصِلْدِمٍ صَمَمِ ويقال لصِمام القارورة : صِمّة . وقال ابن السكيت : الصْمُّ : مصدرُ صَمَمتُ القارورةَ أَصُمُّها صَمّاً : إذا سددتَ رأسها ويقال : قد صَمَّه بالعَصا يصُمُّه صَمّاً : إذا ضَرَبه بها ، وقد صَمَّه بحَجَر والصمم في الأذن . وقال ابن الأعْرابيّ : صُمَّ : إذا ضُرب ضَرْباً شديداً . وقال الأصمعي في قول ابن أحمر : أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلتِي تَحَجَّى * بآخِرِنا وتَنْسَى أَوَّلِينَا قال : أصمّ دعاءُها ، أي : وافَق قوماً صُمّاً لا يَسمعون عَذْلَها . ويقال : ناديْته فأصْمَمْتُه ، أي : صادفتُه أصَمّ .