أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

62

تهذيب اللغة

من الماء أو من دَرِّ وَجْنَاء ثَرَّةٍ * لها حالبٌ لا يَشتكِي وحِلابُ وقال ابن السكّيت : الأبيَضان : اللّبن والماء ، واحتجّ بهذا البيت . أبو عُبَيد عن الكسائيّ : ما رأيتُه مُذْ أجْرَدان ، ومُذْ جَرِيدان وأبيضان : يريد : يومين أو شهرين . وقال الليث وغيرُه : إذا قالت العرب : فلانٌ أبيَضُ ، وفلانة بيضاءُ فالمعنى نَقاءُ العِرْض من الدَّنَس والعُيُوب ، ومن ذلك قولُ زُهير يَمْدَح رَجُلًا : أشمّ أبيَض فيّاض يُفَكِّك عَنْ * أيْدي العُناةِ وعن أعناقِها الرِّبَقا وقال الآخر : أُمُّكَ بيضاءُ من قضاعةَ في الْ * بيت الذي تَستظَلّ في طُنُبِهْ وهذا كثيرٌ في كلامِهم وشعرهم ، لا يَذهبون به إلى بياضِ اللّون ، ولكنّهم يريدون المَدحَ بالكرم ونَقاء العِرْض من العيوب والأَدْناس . وإذا قالوا : فلانٌ أبيَضُ الوَجْه ، وفلانة بيضاءُ الوَجْه ، أرادوا نَقاءَ اللَّون من الكَلَف والسّوادِ الشائن . وقال أبو عُبَيد : قال الكسائي : بايضني فلان فبضته ، من البياض . ويقال : بَيّضتُ الإناءَ والسِّقاءَ : إذا ملأتهُ . وبَيْضاءُ بني جَذِيمة في حدود الخَطّ بالبَحْرين ، كانت لعبد القيس وبَني جَذيمة ، وفيها نَخِيل كثيرةٌ وأحساءٌ عَذْبة ، وآطام جَمّةٌ ، وقد أقمت بها مع القَرامِطة قَيْضة . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : البَيْضاء : الشَّمس ؛ وأنشدَ قولَ الشاعر أحسَبه ذا الرُّمَّة : وبَيْضاء لم تُطبَع ولم تَدْرِ ما الخَنَا * تَرَى أعيُنَ الفِتْيان من دُونها خُزْرَا والبَيْضاء : القِدْر ؛ قال ذلك أبو عَمْرو . قال : ويقال للقِدر أيضاً : أمُّ بَيْضاءَ . وأَنشدَ قولَ الشاعر : وإذْ ما يُريحُ الناسَ صَرْماءُ جَوْنةٌ * يَنُوسُ عليها رَحْلُها ما يُحَوَّلُ فقلتُ لها يا أُمَّ بَيْضاءَ فِتيةٌ * يَعُودكِ منهمْ مُرحِلون وعُيَّل قال الكسائي : ( ما ) في معنى الّذي في قوله : وإذْ ما يُريح ، قال : وصَرْمَاءُ خَبرَ الّذي . وقال ابنُ الأعرابيّ : البَيضاء : حِبالَةُ الصائد . وأَنشَد : وبَيْضاء مِن مال الفَتَى إنْ أراحَها * أَفادَ وإلّا مالُه مالُ مُقتِرِ يقول : إنْ نشب فيها عَيْرٌ فجَرَّها بقِيَ صاحبُها مُقْتراً . سَلَمة عن الفرّاء : العَرَبُ لا تقول حَمِرَ