أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

56

تهذيب اللغة

قال : وكلُّ ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكونُ إلّا عن تفرُّق أو كثرة . وقال الأصمعيّ : أرض ذاتُ فُيوض : إذا كان فيها ما يفيض حتى يعلو . ويقال : أعطى فلانٌ فلاناً غَيْضاً من فَيْض ، أي : أعطاه قليلًا من كثير ونهر البصرة يسمى الغيض . وقال اللحياني : يقال : شارك فلان فلاناً شركة مفاوضة ، وهو أن يكون مالهما جميعاً من كل شيء يَمْلِكانِه بينهما . ويقال : أمرُهم فَيْضُوضَى بينهم ، وفَيْضِيضى وفَوْضُوضى بينهم . قال : وهذه الأحرف الثلاثة يجوز فيها المد والقصر . وقال أبو زيد : القومُ فَيْضوضَى أمرُهم ، وفَيْضُوضَى فيما بينهم : إذا كانوا مختلطين ، يلبَس هذا ثوبَ هذا ، ويأكل هذا طعامَ هذا ، لا يؤامِرُ واحدٌ منهم صاحبَه فيما يفعَل في أمره . وقال الليث : تقول : فوّضتُ الأمرَ إليه ، أي : جعلتُه إليه . قال اللّه جلَّ وعزَّ : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [ غافر : 44 ] ، أي ، أَتَّكل عليه وصار الناس فَوْضَى ، أي : متفرِّقين ، وهو جماعة الفائض ، ولا يُفرد كما لا يُفرد الواحد من المتفرِّقين . ويقال : الوحْشُ فَوْضى ، أي : متفرِّقة تتردّد . والناسُ فَوْضَى : لا سَراةَ لهم تجمعهم . وفاضَ الماءُ والمطرُ والخيرُ : إذا كثر ، يَفيض فَيْضاً . وفاضَ صدرُ فلانٍ بسِرّه : إذا امتلأ . والحوضُ فائضٌ ، أي : ممتلىءٌ يسيل الماءُ من أعلاه . قال الليث : وحديثٌ مُسْتفاض : مأخوذٌ فيه ، قد استفاضوه ، أي : أخذوا فيه . قال : ومَن قال مستفيض فإنه يقول : ذائع في الناس ؛ مثلُ الماء المستفيض . قلت : قال الفرّاء والأصمعيّ وابنُ السّكيت وعامّةُ أهل اللغة : لا يقال : حديثٌ مستفاض قالوا : وهو لَحْنٌ ليس من كلام العرب ، إنما هو مولّد من كلام الحاضرة . والصواب : حديثٌ مستفيض ، أي : منتشرٌ شائع في الناس ، وقد جاء في شعر بعض المُحَدثين : * في حديثٍ من أمره مُستفاض * وليس بالفصيح من كلامهم . أبو عُبَيد : امرأة مُفاضَة : إذا كانت ضَخمَة البَطن ، مسترخيَةَ اللَّحْم ، وهو عيبٌ في النّساء . واستفاض المكانُ : إذا اتَّسع فهو مُستفيضُ ؛ وقال ذو الرّمة : * بحَيْثُ استفاض القِنْعُ غَرْبيَّ وَاسِطِ * وفَيَّاض : من أسماء الرجال . وفيّاض :