أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

43

تهذيب اللغة

عبد الرّحمن بن عوْف حين رأى النبيُّ صلّى اللّه عليه وسلّم به وَضَراً من صُفْرة فقال له : « مَهْيَم » المعنى : أنه رأى به لَطْخاً من خَلوق أو طِيب له لون ، فسأله عنه فأَخبَرَه أنّه تزوّج . روض - ريض : يقال : رُضْتُ الدابّة أَرُوضُها رَوْضاً ورِياضةً : إذا علّمتَها السَّيْرةَ وذلّلتَها ، وقال امرؤ القيس : * ورُضْتُ فذَلّتْ صَعَبةً أيَّ إذْلالِ * دَلَّ بقَوْله : أيَّ إذْلال ، أنّ معنى قوله : رُضْتُ : ذللّتُ ، لأنه أقام الإذلالَ مُقامَ الرّياضة . وقال الأصمعيّ وغيرُه : الرَّيِّض من الدّوَاب : الّذي لم يَقبل الرّياضة ولَم يَمْهَر السَّيْرة ، ولم يَذِلَّ لراكبِه فيصرّفه كيف يشاء . ويقال : قصيدة رَيِّضةُ القَوافي : إذا كانت صعبةً لم يَقتضِب الشُّعراءُ قوافيَها ولا عَرُوضَها . وأَمْرٌ رَيِّض : إذا لم يُحكم تدبيرُه . أبو عُبَيد عن الكسائي : استَراضَ الوادي : إذا استَنقَع فيه الماءُ . وقال شَمِر : كأنَ الرَّوضة سُمّيتْ رَوْضَةً لاستراضة الماءِ فيها . وقال غيرُه : أراضَ الوادِي إراضَةً : إذا استراضَ الماءُ فيه أيضاً . و في حديث أمّ مَعبد الْخُزاعيّة « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبَيْه لمّا نَزَلوا عليها وحَلَبُوا شاتَها الحائلَ شَرِبوا من لَبنِها وسَقَوْها ، ثم حَلَبوا في الإناء حتى امتلأ ، ثم أراضُوا » . قال أبو عُبَيد : معنى : « أَراضُوا » ، أي : صَبُّوا اللّبَن على اللبن . ثم قال : أَراضُوا من المُرِضَّةِ وهي الرَّثيئة . قال : ولا أعلمُ في هذا الحديث حرفاً أغربَ منه . وقال غيرُه : معنى قولها : « أراضُوا » ، أي : شَرِبوا عَلَلًا بعد نَهَل . أرادت أنّهم شَرِبوا حتّى رَوُوا فَنَقَعُوا بالرّيّ عَلَلًا ، وهو من أَراضَ الوادي واستراضَ : إذا استَنقَع فيه الماء . وأراضَ الحوضُ : إذا اجتمع فيه الماءُ ؛ ويقال لذلك الماء : رَوْضة ، وأنشد شَمِر قولَ الرّاجز : * وروضةٍ سَقيْتُ منها نِضْوَتي * قلت : ورياضُ الصَّمَّان والحَزْن في البادِية : قِيعانُ سُلْقانٍ واسعةٌ مطمئنّةٌ بين ظَهرانَيْ قِفافٍ وجَلَدٍ من الأرض يَسيل فيها ماءُ سيولِها فيستريض فيها ، فتُنبِت ضُروباً من العُشْب والبُقول ، ولا يُسرع إليها الهَيْج والذُّبول ، وإذا أعشبتْ تلك الرياضُ وتَتابَع عليها السُّمِيُّ رَتعتِ العربُ وَنَعَمُها جمعاء . وإذا كانت الرياض في أعالي البِراق والقِفَاف فهي السُّلْقان ، وأحدها سَلَق . وإذا كانت في الوِطاءات فهي رِيَاض ، وفي بعض تلك الرياض حَرَجات من السِّدْر البَرِّيّ ، وربَّما كانت