أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
311
تهذيب اللغة
السالم لرجل لا يَشرَكه فيه غيره ، ومَثَل الذي أَشرَك للَّه ، مَثَل صاحب الشركاء المتشاكِسين ، قال : وقولُه تعالى : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [ البقرة : 208 ] ، قال : عُنِي به الإسلامُ وشرائعُه كلّها ، والسلْم والسلْم : الصُّلح ، وأما قوله تعالى : ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلم لست مؤمنا [ النساء : 94 ] ، وقرئت ( السَّلامَ ) بالألف ، فأما السلام فيجوز أن يكون من التّسليم ، ويجوز أن يكون بمعنى السلَم وهو الاستسلام وإلْقاءُ المَقادَة إلى إرادة المسلمين . أبو عُبَيد عن أبي عمرو : المَسلُوم : من الدِّلاء الذي قد فُرِغ من عَمله ، يقال : سلَمْتُه أَسلِمه فهو مسلوم ، وأنشد بَيْتَ لبيد : بمُقابَلٍ سرِبِ المخَارِزِ عِدْلُه * قَلِقُ المَقادَةِ جارِنٌ مَسلُومُ قال : وقال الأصمعيّ : السلْم : الدَّلْو الّذي له عُرْوة واحدة يَمشِي بها الساقي مِثل دِلاء أصحابِ الرَّوَايا . وقال أبو عُبَيد : قال أبو عمرو : الجِلْدُ المسلُوم : المَدْبوغُ بالسلَم . وقال الليث : ورقُ السلَم القَرَظ الذي يُدبَغ به الأدَم . وقال الزّجّاج : السلَّم : الذي يُرتَقَى عليه سمِّي بهذا لأنّه يُسلِّمُك إلى حيث تُريد . قال : والسلَّمُ : السبَبُ إلى الشيء ، سمِّي بهذا لأنّه يؤدِّي إلى غيره كما يؤدِّي السُّلَّم الذي يُرْتَقَى عليه . وقال شمر : السَّلَمة : شجرة ذات شوك يدبغ بورقها وقشرها ، ويسمى ورقها القَرَظ ، لها زهرة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الريح تؤكل في الشتاء ، وهي في الصيف تخضر . وقال : كُلِي سَلَم الجرداء في كل صَيْفة * فإن سألوني عنك كل غَريم إذا ما نجا منها غريمٌ بخيْبةٍ * أتى مَعِكٌ بالدَّين غيرُ سَؤوم الجرداء : بلد دون الفَلْج ببلاد بني جعدة ، وإذا دُبغ الأَديم بورق السَّلَم فهو مقروظ ، وإذا دُبغ بقشر السلم فهو مسلوم ، وقال : إنك لن تروقها فاذهب ونمْ * إِن لها رَبّاً لمِعْصال السَّلَم وقال اللّيث : السَّلْمُ : لَدْغُ الحية ، والمَلْدُوغ مَسْلُوم وسَلِيم ، ورجُلٌ سَلِيم بمعنى سالِم . أبو عُبَيد عن الأصمعيّ : إنما سُمِّي اللّدِيغ سَلِيماً لأنّهم تَطَيَّروا من اللّدِيغ ، فقَلَبوا المعنَى ، كما قالوا للحَبَشِي : أبو البَيْضاء ، وكما قالوا للفَلاة : مَفازَة ، تَفَاءلُوا بالفَوْز وهي مَهْلَكة . ورَوَى ابْنُ جَبَلة عن ابن الأعرابيّ أنه