أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
307
تهذيب اللغة
به هَدَى اللّه قوماً من ضلالتهم * وقد أُعِدّت لهم إذا أبلسوا سَقَرُ لبس : قال اللّه جلّ وعزّ : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [ الأنعام : 9 ] ، يقال : لَبَسْتُ الأمرَ على القوم ألبِسه لَبْساً : إذا شَبهتَه عليهم وجعلتَه مُشكِلًا ، وكان رُؤَساء الكفّار يَلبِسُون على ضَعَفَتِهمْ في أمرِ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : هلّا أنزِل إلينا مَلَك ؟ فقال اللّه تعالى : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً [ الأنعام : 8 ] ، فرأوا المَلَك رَجُلًا لكان يَلحَقهم فيه من اللَّبْس مِثْل ما لَحِق ضَعَفَتَهم منه . وقال ابن السكّيت : اللَّبْس : اختلاط الأمر ، يقال في أمرهم لَبْس . قال : ويقال : كُشِفَ عن الهَوْدج لِبْسُه . قال : ولِبْس الكَعبة : ما عليها من اللِّباس ، وقال حُميدُ بن ثَور : فلمّا كَشَفْن اللِّبْس عنه مَسَحْنَه * بأطرافِ طَفْلٍ زانَ غَيْلًا مُوَشَّمَا يصف فرساً خدمته جواري الحي . قال : ويقال : لبَسَت عليه الأمرَ فأنا أَلبِسه لَبْساً : إذا خَلَطْتَه عليه حتى لا يَعرفَ جِهتَه . ولبِسْت الثوبَ ألبَسه لُبْساً . وقال اللّه جلّ وعزّ : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ [ الأنبياء : 80 ] ، قالوا : هي الدُّروع تُلبَس في الحَرْب . وثوبٌ لَبِيس : إذا أُكثِر لُبْسه . ومُلاءَةٌ لَبِيس بغير هاء . وقال اللّيث : اللَّبَسة : بقْلة . قلتُ : لا أَعْرِف اللَّبَسَة في البُقول ، ولم أَسمَع بها لغير اللّيث . واللِّبْسة : حالةٌ من حالات اللُّبْس ، ولبِستُ الثوبَ لَبْسةً واحدة ، ويقال : لبِستُ امرأةً ، أي : تمتّعت بها زَماناً ، ولَبِستُ قوماً ، أي : تملّيتُ بهم دَهْراً . وقال الجَعْدِيّ : لَبستُ أُناساً فأَفنَيْتُهمْ * وأفنَيْتُ بَعدَ أُناسٍ أُناسَا ويقال : ألبست الشيء - بالألف - إذا غطيته . يقال : ألبست السماءُ السحابَ : إذا غَطَّتها . ويقال : الحرة الأرض التي لبستها حجارة سود . ولبِست الثوب لبساً . ولبَست عليه الأمر ألبِسه : إذا خلطته . وقول اللّه جلّ وعزّ : جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً [ الفرقان : 47 ] ، أي : تَسكُنون فيه ، وهو مشتمِل عليكم . وقال في النساء : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ [ البقرة : 187 ] ، قيل : المعنى : تُعانِقوهُنّ ويعانِقْنَكم . وقيل أيضاً : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ، أي : كلُّ فريق منكم يَسكُن إلى صاحبه ويُلابِسه . كما قال : وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها [ الأعراف : 189 ] ، والعَرَبُ تسمِّي المرأة لِباساً وإزاراً ، وقال الجَعْديّ يصف امرأةً : إذا مَا الضَّجِيع ثَنَى عِطْفَهُ * تَثَنّتْ فكانتْ عليه لِباسَا