أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

277

تهذيب اللغة

يُرِيدُ أنهم لم يُخطِئُوا في عَطِيَّتِهم ، ولكنهم وضَعوها موضِعَها . وقال شَمِر : سَرَفُ الماءِ : ما ذهب منه في غير سقْي ولا نفع ، يقال : أرْوَت البئرُ النخيلَ ، وذهبَ بقيَّةُ الماءِ سَرَفاً ؛ وقال الهُذَليّ : فَكَأَنَّ أَوْساطَ الجَدِيَّةِ وَسَطَها * سَرَفُ الدِّلاءِ من القَلِيبِ الخِضْرِمِ قال : سَرِفْتُ يَمِينَه ، أي : لم أعرفها . وقال ساعِدَةَ الهُذَليّ : حَلِفَ امرىءٍ بَرٍّ سَرِفْتِ يَمينَه * ولكلِّ ما قال النُّفوسُ مُجَرّبُ يقول : ما أخفَيتُ وما أظهَرْت فإنّه سيظهر عند التّجربة . وقال سُفيانُ في قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا [ الفرقان : 67 ] ، أي : لم يَضَعوه في غير موضعه ، وَلَمْ يَقْتُرُوا ، أي : لم يقصِّروا به عن حقّه . قوله : وَلا تُسْرِفُوا * [ الأعراف : 31 ] : إن الإِسراف أكلُ ما لا يحل أكله ، وقيل : هو مجاوزة القصد في الأكل مما أحله اللّه . وقال سفيان : الإسراف : أكل ما أنفِق في غير طاعة اللّه . وقال إياس بن معاوية : الإسراف ما قُصِّر به عن حق اللّه . والسَّرَفُ : ضد القصد . وقوله تعالى : مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ [ غافر : 34 ] : كافر شاك . والسَّرفُ : الجهلُ . والسرفُ : الإغفال ، أردتكم فسرِفتكم ، أي : أغفلتكم . وقال شمر : رُوي عن محمّد بن عمرو أنه قال في قول عائشة : « إنّ للّحم سَرَفاً كسرَف الخمر » ، أي : ضَراوةً كضَراوة الْخَمر . قال شَمِر : لم أَسمَع أحداً ذَهَب بالسَّرَف إلى الضَّراوة ، وكيف يكون ذلك تفسيراً له وهو ضدّه ، والضَّراوة للشيء : كثرةُ الاعتياد له ، والسّرَف بالشيء : الجهلُ به إلا أَن تصير الضَّراوة نفسُها سَرَفاً ، أي : اعتيادُه وكثرةُ شِرائه سَرَف . و في حديث ابن عمرَ أنه قال لرجل : إذا أَتيتَ مِنًى ، فانتهيتَ إلى موضِع كذا فإن هناك سَرْحةً لم تُجْرَد ولم تُسْرَف ، سُرَّ تحتَها سبعون نبياً فانزل تحتها . قال أبو عُبيد : قال اليزيديّ : لم تُسرَف يَعنِي لم تُصِبْها السُّرْفة ، وهي دُوَيْبَة صغيرةٌ تَثقُب الشجر وتَبنِي فيها بيتاً . قال : وهي التي يُضْرَب بها المَثَل فيقال : أصنَع من سُرْفَة . وقال ابن السكيت : السَّرْفُ - ساكنُ الراء - : مصدرُ سُرِفت الشّجرة تُسرَف سَرْفاً : إذا وقعتْ فيها السُّرْفة . أبو عُبيد : السَّرِف : الجاهل . وقال طَرَفة :