أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

272

تهذيب اللغة

تَرَى الثَّوْر يَمْشي راجعاً من ضحائهِ * بها مثلَ مَشْيِ الهِبْرِزِيِّ المُسَرْولِ فإنه أراد بالهبرزيّ : الأسد ، جعله مُسرْوَلًا لكثرة شَعر قوائمه . وقيل : الهبْرِزِيُّ : الماضي في أمره . ويُروَى : * مِثلَ مَشْيِ الهِرْبِذِيّ * يعني مَلِكاً فارسيّاً ، أو دِهْقاناً من دَهاقِينهم ، وجعلَه مُسَرْوَلًا لأنها من لباسهم . يقول : هذا الثور يتبختر إذا مَشَى تَبختُر الفارسيِّ إذا لَبس سراوِيله . رسل : قال أبو بكر بن الأنباريّ في قول المؤذِّن : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمداً رسول اللّه . قال : معنى أشهَد أُعلم وأُبيِّن أن محمداً مُتابع للإِخبار عن اللّه جلَّ وعز . قال : والرسول معناه في اللغة الذي يتابع أخبار الذي بَعثَه ؛ أُخِذ من قولهم : جاءت الإبلُ رسلًا ، أي : متتابعة . وقال أبو إسحاق النحويّ في قول اللّه جلّ وعزّ حكايةً عن موسى وأخيه : فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] ، معناه : إنا رسالةُ ربّ العالمين ، أي : ذَوَا رِسالةِ رَبِّ العالمين ، وأنشد هو أو غيره : لقد كَذَب الواشُون ما فُهتُ عندَهم * بسرٍّ ولا أَرْسَلْتهُم برَسولِ أراد : ولا أرسلتهُم برسالة . قلت : وهذا قولُ الأخفش ، وسمِّيَ الرسولُ رسولًا لأنه ذُو رَسول ، أي : ذو رسالة ، والرسول اسمٌ من أَرسلْت ، وكذلك الرسالة . ويقال : جاءت الإبلُ أَرْسالًا : إذا جاء منها رَسل بعد رَسل ، والإبل إذا وَرَدت الماءَ وهي كثيرة فإن القيِّم بها يُورِدها الحوضَ رَسلًا بعد رَسل ، ولا يُورِدُها جملةً فتزدَحم على الحوض ولا تَرْوَى . والرَّسلُ : قطيعٌ من الإبل قَدْر عَشر تُرسل بعد قَطِيع . وسمعتُ العرب تقول للفحل العربيّ يُرْسل في الشَّوْل ليَضربَها : رَسيلٌ ، يقال : هذا رسيلُ بني فلان ، أي : فَحْل إبلِهم ، وقد أَرسل بنُو فلان رَسيلَهم ، أي : فَحلَهم ، كأنه فَعِيل ، بمعنى مُفعَل من أُرسل . وهو كقول اللّه : ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ [ لقمان : 1 ، 2 ] ، يريد واللّه أعلم الكتابَ المُحكَم دَلَّ على ذلك قولُه : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ [ هود : 1 ] ، ومما يشاكله قولهم للمُنذَر : نَذِير ، وللمُسْمَع : سَميع . و رُوي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الأرض إذا دُفِن فيها الإنسان قالت له : ربما مشيت عليّ فَدّاداً ذا مالٍ كثير وذا خُيَلاء » .