أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

27

تهذيب اللغة

وقال أبو عُبيدة في قوله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ * معناه : شكٌّ ونِفاق . قال : والمرَض في القَلْب يَصلُح لكلّ ما خَرج به الإنسانُ عَن الصحّة في الدِّين . وقال الليث : المَراضَانِ : وادِيان مُلتقاهما واحدٌ . قلت : المَراضان والمَرَايض : مواضع في ديار تميم بين كاظمة والنَّقِيرة فيها أحْساء ، وليست من باب المَرَض ، والميم فيها ميم مَفعَل ، من استراض الوادِي : إذا استنقع فيه الماء . ويقال : أرض مريضةٌ : إذا ضاقت بأهلها ، وأرض مريضة : إذا كثُر بها الهَرْج والفِتن والقَتْل . وقال أوسُ بن حَجَر : ترَى الأرض مِنَّا بالفضاءِ مريضةً * مُعَضَّلةً مِنّا بجَمْع عَرَمْرَم وليلةٌ مريضةٌ : مظلمة لا تُرى فيها كواكبُها . وقال الراعي : وطَخْياء من لَيلِ التَّمام مريضةٍ * أجَنّ العَماءُ نجمها فهو ماصِحُ ورَأْيٌ مريضٌ : فيه انحراف عن الصواب ، قال الشاعر : رأيتُ أبَا الوليد غَداةَ جَمْعٍ * به شَيْبٌ وما فَقَد الشَّبابَا ولكنْ تحتَ ذاكَ الشَّيبِ حَزْمٌ * إذا ما ظَنَّ أمرَض أو أصَابَا أمرَضَ : أي : قارَبَ الصواب وإن لَم يُصِب كلَّ الصَّواب . ويقال : أتيت فلاناً فأمرَضتُه : أي : وجدتُه مريضاً . وأمْرض بنو فلانٍ : إذا مَرِضتْ نَعَمُهُم فهم ممْرِضون . مضر : قال الليث : لبنٌ مضيرٌ : شديد الحموضة . قال : ويقال : إن مُضَرَ كان مُولَعاً بشُرْبه فسمِّي به . أبو عُبَيد عن أبي زيد : الماضر : اللّبن الذي يَحذِي اللسان قبل أن يُدرك . وقد مَضر يَمضرُ مُضوراً ، وكذلك النبيذ . قال : وقال أبو البَيْداء : اسم مُضَر مشتقٌّ منه . وقيل : سُمِّي مُضَراً لبيَاض لونِه . من مَضِيرة الطَّبِيخ . قلتُ : والمضِيرةُ عند العرب : أن يُطبَخ اللحمُ باللَّبن البَحْت الصَّريح ، الذي قد حَذَى اللسانَ حتى يَنضَج اللحمُ وتَخْثُر المَضيرة وربّما خَلَطُوا الحليبَ بالحَقِين للمَضِيرة ، وهي حينئذ أطيبُ ما تكون . وقال الليثُ : يُقال : فلانٌ يتمَضَّر ، أي : يتعصّب لمُضَر . أبو عُبَيْد عن الكسائيّ يقال : ذهب دمُه خَضِراً مَضِراً : إذا ذَهب هَدَراً . وقال أبو سعيد : ذهب دمُه خِضْراً مِضْراً ،