أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
265
تهذيب اللغة
وقال الليث : الْمَسْدُ : إدْآب السَّيْر في الليل ، وأنشَد : * يُكابِدُ الليلَ عليها مَسْدا * وقال العَبْديّ يَذكر ناقةً شبّهَها بثوْرٍ وَحْشِيّ : كَأَنّها أَسْفَعُ ذو جُدّةٍ * يَمْسُدُه القَفْرُ وليْلٌ سَدِي كأنما يَنظرُ من بُرْقُعٍ * من تحت روْقٍ سَلِبٍ مِذْوَدِ قولُهُ : يَمْسُده : يعني الثورَ ، يَطوِيه ليلٌ سَدِيٌّ ، أي : نَدِيٌّ ، ولا يزال البَقْلُ في تمامٍ ما سقط من النَّدَى عليه ، أراد أنه يأكل البقل فيجزأ به عن الماء فيطويه ذلك . وشبّه السُّفعة التي في وجه الثّور ببرقُع . وجعل اللّيث الدَّأَبَ مَسْداً ، لأنه يمسَدُ خَلق من يَدأبُ فيَطْوِيه ويُضَمّرُه . أبو عُبَيد عن الأصمعي : الممسودة من النساء : المطوِية الممشُوقة ، وأنشدنا : * يَمسُدُ أعْلى لحمه ويَأرِمُه * أي : يشده . عَمْرو عن أبيه قال : المِسَاد : الرِّق الأسود . وفي « النوادر » : فلانٌ أحسَنُ مِسَاد شِعْرٍ من فلان ، يريد : أحسنَ قِوامَ شِعر من فلان . انتهى واللّه أعلم بمراده . ( أبواب ) السّين والتّاء س ت ظ - س ت ذ - س ت ث : أهملت وجوهه . س ت ر [ ستر ، ترس : مستعملان ] . ستر : قال الليث : السِّتْرُ معروف ، والجميعُ أستارٌ وسُتور ، والفعل سَتَرْتُه أستُرُه سَتراً ، وامرأةٌ سَتيرةٌ : ذاتُ سِتارة . والسَّتْرةُ : ما استترتَ به من شيء كائناً ما كان ، وهو أيضاً السِّتارة . قلتُ : والسِّتاران في ديار بني سفد : وادِيان يقال لهما السَّوْدة ، يقال لأحدهما : السِّتارُ : الأغبَر ، وللآخر : السِّتار الجابرِيّ ؛ وفيهما عُيُونٌ فَوَّارَة تَسقِي نَخيلًا كثيرة زِينةً منها عينُ حَنِيذ ، وعينُ فِرْياضٍ ، وعينُ بَثاء ، وعينُ حُلوة ، وعين ثَرْمدا ، وهي من الأحساء على ثلاثة أميال . وقال الليث : يقال ما لفلان سِتْر ولا حِجْر ، فالسِّترُ : الحياء ، والحِجْرُ : العقل . وقال أبو سَعيد : سمعتُ العَرَب تقول للأربعة : إسْتار ، لأنها بالفارسيّة جِهَار ، فأعربوه وقالوا : إسْتار . وقال جَرير : إنّ الفرزدقَ والبَعيثَ وأُمَّه * وأبَا الفَرزدقِ شَرُّ ما إسِتارِ