أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

251

تهذيب اللغة

وقال الأسوَد بنُ يَعفُر يصف جَواريَ حين أدركنَ : اللّاتِ كالبَيضِ لمّا تَعْدُ أَن دَرَسَتْ * صُفْرُ الأَناملِ من نقْف القَوارِيرِ ودرَسَت الجاريةُ تَدْرُس دُرُوساً . والدَّرْسُ : الجَرَب أوّلُ ما يظهر منه . والدَّرْس والدِّرْس والدَّرِيس : الثوبُ الخَلَق . قال ابنُ أحمر : لَم تَدْرِ ما نَسْجُ اليَرَنْدَج قَبْلَها * ودِراسُ أعوَصَ دارِسٍ متخدِّد قال ابن السكّيت : ظنّ أن اليَرَنْدَج عمل من عَمَل الناس يُعمَل ، وإنّما اليَرَنْدج جلودٌ سُود . وقولُه : ودِراس أعوَصَ ، لَم يُدارِس الناسَ عَوِيصَ الكلام ، وقولُه : دارسٍ متخدِّر ، أي : يَغْمضُ أحياناً فلا يُرَى ، ويظهر أحياناً فيرى ، ما تخدّد منه غُمضَ ، وما لم يتخدّد ظَهَر . ويُروَى : متجدِّد بالجيم ، ومعناه : أن ما ظَهَر منه جديد وما لم يظهر دارس . قال : وسمعتُ أبا الهَيْثَم يقول : دَرَس الأَثرُ يَدرسُ دُرُوساً ، أو دَرَسهُ الرِّيح تَدْرُسه دَرْساً ، أي : مَحَتْه ومن ذلك قيل : دَرَسْتُ الثوبَ أدرُسُه دَرْساً فهو مَدْرُوس ودَرِيس ، أَي : أَخْلَقْته ومن قيل للثّوب الخَلُق دريس ، وجمعُه دِرْسَان . وكذلك قالوا : دَرَس البعيرُ : إذا جَرب جَرَباً شديداً فقُطِرَ ، قال جرير : رَكِبتْ نَوارُكُمُ بَعيراً دارِساً * في السَّوْقِ أَفْضَح راكبٍ وبَعيرِ قال : وقيل : دَرَسْتُ الكتابَ أدرُسه دَرْساً ، أي : ذَلَّلتُه بكثرة القراءة حتى خَفّ حِفْظُه عليّ من ذلك ، وقال كعب بن زهير : وفي الحِلْم إدْهانٌ وفي العَفْو دُرْسةٌ * وفي الصِّدق مَنْجاةٌ من الشّرّ فاصدُقِ قال : الدُّرْسةُ : الرّياضة ؛ ومنه دَرَسْتُ السُورة حتّى حفِظتُها ؛ ودَرَستُ القضيب ، أي : رُضْتُه . والإدْهان المَذَلة واللِّين . وقال غيره : دُرِسَ الطعامُ يُدْرس دِراساً : إذا دِيسَ . والدِّراسُ : الدِّياسُ بِلُغة أهلِ الشام ، وقال : * حَمراءُ مِمّا دَرَسَ ابنُ مِخْراق * أي : داسَ ، وأرادَ بالحَمراءِ برّةً حَمْراءَ في لَونها . وقول لَبيد : يَوْمَ لا يُدخل المُدارِسَ في * الرَّحْمة إلا براءةٌ واعتذارُ قال الْمُدارِس : الذي قرأ الكتب ودَرَسها . وقيل : المُدَارِسُ : الَّذي قارَفَ الذُّنوبَ وتَلَطَّخَ بها ، من الدَّرْسِ وهو الجَرَب . والمِدْراسُ : البيتُ الذي يُدْرَسُ فيه القرآن ، وكذلك مِدْرَاسُ اليَهود . ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : الدِّرْوَاسُ :