أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

151

تهذيب اللغة

ذلك الطائرَ الذي يَخرج من هامة الميّت إذا بَلِيَ : الصَّدَى ، وجمعُه أَصْداء . وقال أبو دُوَاد : سُلِّط الموتُ والمَنونُ عليهمْ * فلهمْ في صَدَى المَقابر هامُ وقال لَبيد : فليسَ الناسُ بَعدَك في نَقيرٍ * وليسوا غيرَ أَصْداءٍ وَهَامِ والثالث : الصَّدَى : الذَّكَر من البُوم ، وكانت العرب تقول : إذا قتل قتيلٌ فلم يُدرَكْ به الثَّأْر خَرَجَ من رأسه طائرٌ كالبُومة ، وهي الهامة ، والذَّكَر الصَّدَى فيصيح على قبره : اسقُوني اسقوني ، فإن قُتِل قاتلُه كَفّ عن صِيَاحِه ، ومنه قولُ الشاعر : * أَضْرِبْكَ حتّى تَقولَ الهامةُ اسقُونِي * والرابع : الصَّدَى : ما يَرجِعُ من صوت الجبل ، ومنه قولُ امرئ القيس يصف داراً دَرَسَتْ : صَمَّ صَداها وَعَفَا رَسْمُها * واستَعْجَمتْ عن منطقِ السّائلِ والعرب تقول : صُمّي ابنة الجبل * مهما يُقَل تَقُلْ وأخبرني المنذري عن الحمّادي عن ابن أخي الأصمعيّ عن عمه قال : العَرَب تقول : الصَّدَى في الهامة ، والسَّمْعُ في الدِّماغ ، أصم اللّه صداه من هذا . وأنشدني أبو الفضل عن ثعلب عن ابن الأعرابي أَنه أنشد لسدوس بن ضباب : إني إلى كل أيسار ونَادبة * أدعو حُبَيشاً كما تدعو ابنة الجبل أي : أنوّه كما ينوّه بابنة الجبل . وقيل : ابنة الجبل هي الحية . وقيل : هي الداهية العظيمة . والبيت الذي يليه يحقّق هذا القول الأول : إن تَدَعْه مَوْهناً بجابته * عاري الأشاجع يسعى غير مشتَمِل يقول : يعجل حبيش بجابته كما تعجل الصدى ، وهو صوت الجبل . وقال المبرّد : والصَّدَى أيضاً العطَشُ . يقال : صَدِي الرجل يَصْدَى صدًى فهو صدٍ وصادٍ وصيدان ، وأنشد : * ستعلم إن متنا غداً أيّنا الصّدِي * وقال غيره : الصدَى : العطش الشديد . ويقال : إنه لا يشتدّ حتى يَيْبَسَ الدِّماغ . ولذلك تَنْشَقُّ جِلْدةُ جبهة من يموت عَطَشاً . ويقال : امرأةٌ صَدْيَا وصادِيةٌ . والصَّدَى : السادسُ : قولُهم : فلانٌ صَدَى مالٍ : إذا كان رفيقاً بسياستها .