أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
144
تهذيب اللغة
محاسنُها ، أي : أنها كلها حَسَنة يَنصِف بعضُها بعضاً . وقال غيره : كلّ شيء بلغ نِصْفَ غيرِه فقد نصفَه ، وكلُّ شيء بَلَغَ نِصفَ نَفْسِه فقد أنصف . قلتُ : والقولُ ما قال ابن السكّيت : نَصفَ النهارُ : إذا انتَصف . ويقال : نصفتُ الشيءَ : إذا أخذتَ نصفَه . والنّصفُ : الإنصاف . ابن شُميل : إنّ فلانَة لعلَى نَصِفها ، أي : نِصف شَبابها . وأنشد : إنّ غُلاماً غرَّه جَرْشَبِيّةٌ * على نَصَفها من نَفْسِه لضَعِفُ قال : الجَرْشَبيَّة : العَجوزُ الكبيرةُ الهَرِمة . ثعلب عن ابن الأعرابي : أنصَف الرجلُ : إذا سارَ نِصفَ النهارِ . نفص : الليث : أنْفَص الرجلُ ببوْله : إذا رَمَى به . أبو عبيد عن الأصمعي : أخَذَ الغَنم النُّفَاصُ : وهو أن يأخذها داءٌ فتَنفِصُ بأبوالها ، أي : تَدفَعُها دَفْعاً حتى تموت . وقال أبو عمرو : نافَصْتُ الرجلَ منافَصةً ، وهو أن تقول له : تَبُول أنت وأبولُ أنا ، فننظرَ أيُّنا أبعَدُ بَوْلًا ، وقد نافَص فنَفَصَ ، وأنشد : لَعَمرِي لقد نافَصْتَني فَنَفَصْتَني * بذِي مُشْتَفِرٍّ بَوْلهُ مُتفاوِتُ أبو عبيد عن الأصمعي : أنْفصَ بالضَّحِك وأنْزَقَ وزهْزَقَ بمعنًى واحد . وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سَلمة عن الفراء : أنفَص بشَفَتيه كالمُتَرَمِّزِ ، وهو الذي يُشير بشفَتَيه وعيْنَيْه . صفن : رُوِي عن البراء بن عازب أنه قال : « كنّا إذا صلّينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرفَع رأسه من الركوع قُمنا خَلْفَه صُفوناً » . قال أبو عبيد : قوله : « صُفوناً » يُفسَّر الصافنُ تفسيرين ، فبعضُ الناس يقول : كلّ صاف قَدَميْه قائماً فهو صافِن . والقولُ الثاني : أن الصَّافن من الخيْل : الذي قد قَلَب أحدَ حَوافره وقام على ثلاثِ قوائمَ . كان ابنُ مسعود وابنُ عباس يقرآن قولَ اللّه جلّ وعزّ : ( فاذكروا اسمَ اللَّه عليها صوافن ) [ الحج : 36 ] ، بالنون . فأمَّا ابن عباس ففسَّرها : مَعقولةً إحدى يدَيْها على ثلاثِ قوائم . وأما ابن مسعود فقال : يعني قياماً . وروي عن مجاهد نحو قول ابن عباس . وقال الفراء : رأيتُ العربَ تَجعَل الصافِنَ القائمَ على ثلاثٍ وعلى غير ثلاث . قال : وأشعارُهم تَدُلّ على أنّ الصُّفُون القيامُ خاصّة ، وأنشد للطّرماح : وقامَ المَها يُفْفِلْن كلَّ مُكبَّلٍ * كما رُصَّ أيْقاً مُذْهَبِ اللَّون صافِنِ