أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

126

تهذيب اللغة

وأنشَد : قَحْطانُ تَضرِب رأسَ كلِّ متوَّجٍ * وعلى بصائرِها وإنْ لَم تُبْصِرِ قال : بصائرُها : إسلامُها ، وإذ لم تبصر في كفْرِها ، وأَبصر : إذا عَلَّق على باب رَحْله بصيرةً ، وهو شقة من قطن أو غيرِه . وقال اللّحياني في قوله : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ [ طه : 96 ] ، أي : أبصَرْتُ ، ولغةٌ أخرى : بَصِرْتُ به أبْصَرُ به ، ويقال : أَبْصِرْ إليّ ، أي : انظُرْ إليّ . وبُصْرَى : قريةٌ بالشام فتُنسَب إليها السّيوف البُصْريَّة . صرب : أبو عُبَيد عن الأصمعيّ : إذا حُقِنَ اللّبَنُ أيّاماً في السِّقاء حتى اشتدّ حَمَضُه ، فهو الصَّرْب والصَّرَب ، وأنشد : أرضٌ عن الخير والسلطان نائيةٌ * فالأطْيَبان بها الطُّرْثُوثُ والصَّرَبُ وقال شَمِر : قال أبو حاتم : غَلِط الأصمعيّ في الصَّرَب أنه اللبن الحامِضُ . قال : وقلتُ له : الصَّرَبُ : الصّمْغ ، والصَّرْبُ : اللبن ، فعَرَفه ، وقال كذلك الحَرّانيّ عن ابن السكّيت قال : الصَّرَبُ : اللّبن الحامض . يقال : صَرَب اللبَن في السِّقاء : إذا حَقَنَه فيه ، يَصْرُبه صَرْباً ، والسِّقاءُ : هي المِصْرَب وجمعُه المَصارِب . ويقال : جاءَنا بصَربةٍ تَزْوِي الوجهَ ، وأنشد : سَيَكْفيك صَرْبَ القَوم لَحمٌ مُغرَّضٌ * وماءُ قُدور في الجِفان مَشُوب قال : والصَّرْبُ : الصمغُ الأحمر ، صمغُ الطَّلْح . أبو عُبَيد عن الأحمر : إذا جَعل الصبيُّ يَمكُث يوماً لا يُحْدِث قيل : صَربَ لِيَسْمَن . وقال أبو زيد : صَرَب بَوْلَه وحَقَنَه : إذا أطال حَبْسَه . و في حديث أَبي الأحْوص الجُشَميّ عن أبيه أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « هل تُنْتَج إِبلُكَ وافيةً آذانُها فتجدَعُها ، وتقول صَرْبَى » . قال القُتَيْبي : قولُه : صَرْبَى ، نحو سَكْرَى ، من صَرَبْتُ اللَّبنَ في الضّرْع : إذا جمعتَه ولم تَحلُبه . وقيل للبَحِيرة : صَرْبَى ، لأنّهم كانوا لا يَحلُبونها إلا للضَّيف فيَجتمع اللّبن في ضَرْعها ، كما قال محمد بن إسحاق . و قال سعيد بنُ المسيَّب : البَحيرة الّتي يُمْنَع دَرُّها للطّواغيت فلا يَحلُبها أحدٌ من الناس . وقال القُتَيْبيّ : كأنّ الصَّرْبى الّتي صَرَبَت اللبَن في ضَرْعِها ، أي : جمعتْه . قال بعضهم : يجعل الصرب من الصرم