أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

123

تهذيب اللغة

هاء ، وجمعُها صبُر . بصر : قال الليث : البَصَرُ : العيْن ، إلّا أنّه مذكَّر . والبَصرُ : نَفاذٌ في القَلْب . والبصَارة : مَصدَر البَصير ، والفعلُ بصُر يَبْصُر . ويقال : بَصُرْتُ به . ويقال : تبصّرْتُ الشيء شِبْه رَمَقْتُه . واستَبصَر في أمره ودِينِه : إذا كان ذا بصيرة . وقال الفراء في قول اللّه جلّ وعزّ : وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [ العنكبوت : 38 ] ، أي : كانوا في دينهم ذوي بصائر . قال : فنادوه : وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ، أي : معجبين بضلالتهم . وقال أبو إسحاق : معناه : أنّهم أتَوْا ما أتَوْا وقد بُيّن لهم أَن عاقبتَه عذابُهم ، والدَّليل على ذلك قوله : فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * [ النحل : 71 ] ، فلما بيّن لهم عاقبةَ ما نهاهم عنه كان ما فعل بهم عَدْلًا وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ . وقال الأخفش في قوله : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ [ طه : 96 ] ، أي : علمتُ ما لم تعلموا ، من البَصيرة . وأبصَرتُ بالعَيْن . وقال الزجاج : بَصُر الرجلُ يَبصُرُ : إذا صار عَلِيماً بالشيء ، وأبصرتُ أبصِرُ : نظرتُ ، فالتأويل عَلِمْتُ بما لم تعلَموا به . وقوله جلّ وعزَّ : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) [ القيامة : 14 ، 15 ] . قال الفراء : يقول على الإنسان من نفسِه رُقَباء يَشْهَدُون عليه بعمله : اليدان والرِّجْلان والعيْنان والذَّكَر ، وأنشد : كأَن على ذي الطِّنْءِ عيناً بصيرةً * بمَقْعَدِه أو مَنظَرٍ هوَ ناظرُهْ يُحاذِر حتى يَحسَب الناسَ كلَّهمْ * من الخوف لا تَخفَى عليهم سرائِرُهْ وقال الليث : البَصيرة : اسمٌ لما اعتقد في القَلْب من الدِّين وتحقق الأمر . ثعلب ، عن ابن الأعرابي : الباصِرُ : المُلَفِّق بين شُقَّتَيْن أو خِرْقَتَين ، يقال : رأيتُ عليه بصيرَةً من الفقر ، أي : شُقَّةً ملفَّقة . قال : والبَصيرة أيضاً : الشُّقَّة التي تكون على الْخِباء . ابن السكيت عن أبي عمرو : البَصرُ : أن يُضَمَّ أَدِيمٌ إلى أَديم يُخَاطان كما يُخاط حَاشيَتا الثوب . والبصْر : الحِجارةُ إلى البياض ، فإذا جاءُوا بالهاء قالوا : البَصْرة ، وأنشد : * جَوانبُه من بَصْرةٍ وسِلَامِ * وقال : إن تَكُ جُلْمُودَ بَصْرٍ لا أؤَبِّسُهُ * أوقِدْ عليه فأَحْمِيهِ فيَنصدِعُ