أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
46
تهذيب اللغة
ورَجلٌ جَرِيم ، وامْرأة جَريمَةٌ : ذاتُ جِرْم وجِسْم . قال : وجِرْمُ الصَّوت : جَهَارَتُه ، تقول : ما عَرَفتُه إلا بِجِرْم صَوْته . قال : والجُرْمُ مَصْدَرُ الجارِم الذي يَجْرِمُ نَفسَه وقَوْمَه شَرّاً ، وفلانٌ له جَرِيمَةٌ إليَّ : أي جُرْمُ ، وقد جَرَمَ وأَجْرَمَ جُرْماً وإِجْراماً ، إذا أَذْنَب . والجارم : الْجانِي ، والمجرمُ ، والمذْنِب ، وقال : * ولا الْجارِمُ الجانِي عليهم بمُسْلَمِ * وقول اللّه جلّ وعزَّ : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا [ المائدة : 2 ] . قال الفَراء : القُرّاء قَرءوا : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ * ، وقرأها يَحيى بن وثّاب ، والأعْمَش : ولا يُجرمنّكم ، من أَجْرَمْتُ ، وكلام العرب بفَتْح الْيَاء . وجاء في التَّفْسير : ولا يَحْمِلَنَّكُم بُغْضُ قَوْمٍ . قال : وسَمِعْتُ العربَ تقول : فلانٌ جَرِيمَةُ أَهْلِه ، يُريدون كاسِبَهم ، وخَرَجَ يَجْرِمُ قومه ، أي يكسِبهم ، فالمعنى فيها مُتَقارب لا يَكْسِبَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْم أَنْ تَعْتَدوا . وقال أبو إسحاق : يقال : أَجْرَمَني كذا ، وجَرَمني وجَرَمت وأَجْرَمت بمعنًى وَاحَد . وقد قيل : لا يُجْرِمَنَّكم : لا يُدْخِلَنَّكُم في الجُرْم . كما يقال : أَثَمْتُه ، أي أَدْخَلْتُه في الإثم . وقال أبو العباس قال الأخفش في قوله : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ * [ المائدة : 2 ] أي لا يُحِقَّنَّ لكم لأن قوله : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ [ النحل : 62 ] ، إنّما هو حَقٌّ أَنَّ لهم النّار . وأنشد : * جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أَن يَغْضَبُوا * يقول : حُقَّ لها . قال أبو العباس : أمّا قوله لا يُحقَّنَّ لكم ، فإنما أَحْقَقْتُ الشَّيْءَ إذَا لم يَكُن حَقّاً ، فجعلته حَقّاً وإِنَّما معنى الآية - واللّه أعلم - في التَّفسير : لا يَحْمِلنكم ولا يَكْسِبَنَّكُم . و أخبرني المُنْذِرِيّ عن الحُسَين بنُ فهم عن مُحمد بن سلام عن يونس في قوله : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ * ، قال : لا يَحْمِلَنَّكُمْ ، وأَنْشَد بيتَ أبي أسماء . وأما قولهم : لا جَرَمَ * ، فإن الفَرّاء زَعَم أَنها كلمة كانت في الأصْل - واللّه أعلم - بمنزلة لا بُدّ ، ولا مَحالة ، فكَثُر اسْتِعمالها حتى صارت بمنزلة حَقّاً . أَلا تَرى العربَ تقول : لا جَرَمَ لآتِينَّكَ ، لا جَرَمَ لقد أَحْسَنْت ، فتراها بمنزلَةِ اليمين ، وكذلك فَسَّرها المفسرون : حَقّاً أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ . وأصلها من جَرَمْتُ ، أي كَسَبْتُ الذَّنْب . قال الفراء : ولَيْس قولُ من قال إن جَرَمْتُ كقولك حُقِقْتُ أو حَقَقْت بِشيء ، وإنما