أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

20

تهذيب اللغة

وقالت بنت القَتَّال الكلابي . ترثي أباها : كأَنَّ نَشِيجَنا بِذَوَات غِسْلٍ * نَهيمُ المنزلِ تُثْبُجُ بالرِّحالِ أي تُوضَعُ الرحالُ على أثْباجها ، وكتابٌ مُثَبّجٌ ، وقد ثُبِّجَ تَثبيجاً . وأما قول الكميت يمدح زياد بن مَعْقَلِ : ولم يُوايِم لهم في ذَبِّها ثَبَجاً * ولم يكُنْ لهم فيها أبا كَرِبِ وثَبجٌ هذا رَجُلٌ من أهل اليمن غَزاه ملِكٌ من الملوك فصالَحه عن نفسه وأهله وولده ، وترك قومه فلم يدخلهم في الصلح ، فغزا الملكُ قومه ، فصار ثَبَجٌ مَثَلًا لمن لا يَذُبُّ عن قَوْمه ، وأرادَ الكميت أنه لم يفْعَل فعل ثَبج ، ولا فِعْل أبي كَرِب ، ولكنه ذَبَّ عن قومه . ج ث م جثم ، ثجم ، مثج : [ مستعملة ] . جثم : قال أبو العباس في قول اللّه جلَّ وعزَّ : فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * [ الأعراف : 78 ] أصابهم البلاءُ فبركوا فيها . والجاثمُ : البارِكُ على رِجْلَيه ، كما يَجْثِمُ الطَّير ، أي أصابهم العذاب فماتوا جاثمين ، أي باركين . و رُوِي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنَّه نَهى عن المصْبُورة والمُجثَّمةُ . قال أبو عبيد : المُجَثَّمَةُ التي نهى عنها هي المَصْبُورةُ ؛ ولكنها لا تكونُ إلا في الطَّير والأرانب ، وأشْباهِها ؛ لأن الطَّير تَجثِمُ بالأرض إذا لَزِمتْها ولَبَدَت عليها ، فإنْ حَبَسها إنْسانٌ قيل : قَدْ جُثِّمَتْ ، فهي مُجثَّمَة إذا فُعِلَ ذلك بها ، وهي المحبوسَة ، فإذا فعلت هي من غيرِ فعْل أحد ، قيل : جَثَمَت تَجْثِمُ جُثوماً ، وهي جاثمة . وقال شَمِر في تفسير المجَثَّمَة : هي الشَّاة التي تُرْمَى بالحجارة حتى تموت ، ثم تُؤُكل . قال والشَّاة لا تَجْثِمُ ؛ إنما الجثومُ للطَّير ، ولكنه اسْتُعير . قال ، ورُوِيَ عن عِكْرِمةَ أنه قال : المُجَثَّمَةُ : الشَّاة ، تُرْمَى بالنَّبْل حتى تُقْتَل . ويقال : جَثَم فلان بالأرض يَجْثِمُ جُثُوماً إذا لَصِق بها ولَزِمَها ، فهو جاثِم . وقال النابغة يصفَ رَكَبَ امْرَأَة : وإذَا لَمسْتَ لمسْتَ أجْثَمَ جاثماً * مُتَحَيِّزاً بمكانه مِلْءَ اليَد قال : وجَثَمت العُذُوق : إذا عَظُمت ، فلَزِمَتْ مكانها ، وقوله : وباتت بِجُثْمانِيَّةِ الماء نِيبُها * إذا ذَاتُ رَحْلِ كالمآتم حُسَّرا جُثمانية الماء : الماءُ نَفْسُه . ويقال جُثْمانيَّةُ الماء : وسَطُه ومُجْتَمعه ،