أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

40

تهذيب اللغة

يُخرج إلى الظّعْن عنه ، وكذلك مَرْعًى مُرْبعٌ ومُنْزِلٌ . وسُكْنَى المرأة : المَسكَن الذي يُسْكِنها الزَّوجُ إيَّاه . تقول : لكَ داري هذه سُكْنَى إِذا أَعارَه مَسكناً يَسكنه . وتقول : سَكنَ الشيءُ يَسكُنُ سكوناً إِذا ذهبَت حركتُه ، وسكنَ في معنى سكتَ ، وسكنتِ الرِّيح ، وسكنَ المطر ، وسكن الغضب . وقال اللَّه جل وعزّ : وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ الأنعام : 13 ] . وقال ابن الأعرابي : معناه وله ما حَلَّ في الليل والنهار . وقال الزَّجَّاجُ : هذه الآيات اْحتِجَاجٌ على المُشْرِكِين ، لأنهم لم ينكروا أنَّ ما استقرَّ في الليل والنهار للَّهِ أي هو خالقُه ومُدَبِّرُه ، فالذي هو كذلك قادرٌ عَلَى إِحياء الموتى . قال أحمد بن يَحيى في قوله : وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ الأنعام : 13 ] : إنما الساكن من الناس والبهائم خاصَّةً . قال : وسَكَنَ : هَدَأَ بعد تحرُّكٍ ، وإنما معناه - واللَّه أعلم - الخَلْق . وقوله : أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ البقرة : 248 ] . قال الزَّجَّاج معناه : فيه ما تسكنون به إِذا أتاكم . وقيل في التفسير : إِنَّ السكينة لها رأسٌ كرأسِ الهِرِّ مِن زَبَرْجَدٍ وياقوتٍ ، ولها جَناحان . و قال الليث : قال الحَسَن : جعَل اللَّه لهم في التابوت سكِينةً لا يَفرُّون عنه أبداً وتطمئنُّ قلوبهم إِليه . و قال مقاتلٌ : كان فيه رأسٌ كرأس الهرّةِ إِذا صاح كان الظّفَرُ لبني إسرائيل . والمِسِكين قد مرّ تفسيره في باب الفقير وهو مِفْعِيلٌ من السكون مِثل المنطيق من المنطق . وقال الليث : المَسكَنَة : مصدر فعل المِسكين ، وإِذا اشْتَقُّوا منه فعلًا قالوا : تَمَسْكنَ الرجل أيْ صار مِسكيناً . ويقال : أَسْكَنَهُ اللَّهُ ، وأَسْكَنَ جَوْفَهُ أي جَعلهُ مِسكيناً . ( ثعلب عن ابن الأعرابي ) : أَسْكنَ الرَّجلُ وسَكَنَ إِذا كانَ مِسكيناً ، ولقد أَسْكنَ . وقال غيره : تَمَسْكَنَ إِذا خَضَعَ للَّه ، وهي المَسْكنةُ لِلذّلَّةِ . قال : وهو قول ابن السكيت ، والمِسْكينُ أَسْوَأُ حالًا من الفَقير . قال ابن الأنباري قال يونس : الفَقيرُ : الذي له بعض ما يُقيمُه .