أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

97

تهذيب اللغة

أحكمناه ، كقوله : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) [ الدخان : 4 ] . وقال الفرّاء في قوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ قرأه أصحاب عبد اللَّه مخفّفة ، والمعنى : أحكمناه وفصَّلناه ، كما قال اللَّه فيها : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) ، أي : يفصَّل . قال : وروي عن ابن عبّاس : ( فَرّقناه ) بالتثقيل ، يقول : لم ينزل في يوم ولا يومين ، نزل متفرّقاً . قال : وحدّثنيه الحكم بن ظهير عن السّدّيّ عن أبي مالك عن ابن عباس : ( فَرَقْناهُ ) مخففة . وقوله جلّ وعزّ : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) [ البقرة : 53 ] ، يجوز أن يكون الفرقان الكتابَ بعينه ، وهما معاً التوراة ، إلّا أنّه أعيد ذِكره باسمٍ غير الأوّل . وعنى به أنّه يفرّق بين الحقّ والباطل . وقد ذكر اللَّه الفرقانَ لموسى في غير هذا الموضع فقال : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً [ الأنبياء : 48 ] ، أراد التوراة ، فسمَّى اللَّه جلّ وعزّ الكتابَ المنزَل على محمدٍ صلّى اللَّه عليه وسلّم فُرقاناً ، وسَمَّى الكتابَ المنزَل على موسى فُرقاناً . والمعنى : أنه جلّ وعزّ فَرّق بكلِّ واحدٍ منهما بين الحقّ والباطل . وقال الفرّاء : المعنى : آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ أتينا محمداً الْفُرْقانَ ، والقول الذي ذكرناه قبله واحتججنا له من الكتاب بما احتججنا ، هو القول ، واللَّه أعلم . ثعلب عن ابن الأعرابي : الفِرق : الجَبَل . والفِرق : الهضبة . رواه أبو عمرو . والفِرْق : المَوْجَة . والفِرْق : الجَبل . والفِرْق : الهَضْبة . قال ذلك ابن الأعرابي . قال : ويقال : فرقتُ أفرُقُ بين الكلام . وفرَّقتُ بين الأجسام . قال : وقول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا » ، بالأبدان لأنه يقال : فرّقتُ بينهما فتَفرَّقا . أبو عبيدٍ عن الكسائيّ : الأفرق من الرجال : الذي ناصيتُه كأنَّها مفروقة . ومنه قيل : دِيك أفرَق ، وهو الذي له عُرْفانِ . والأفرق من الخيل : الناقص إحدى الوَرِكَين . ثعلب عن ابن الأعرابي : الأفرق من الخيل : الذي نَقَصَتْ إحدى فخذيه عن الأخرى . وقال الليث : الأفرق شِبه الأفلج ، إلَّا أن الأفلج زعموا ما يُفلَّج . والأفرق : خِلْقة . قال : والفَرْقاء من الشاء : البعيد ما بين الخُصْيَتَين . قال : والأفرق مِن الدوابّ : الذي إحدى حَرْقَفَتيْه شاخصةٌ ، والأخرى مطمئنّة . قال : ويقال للماشطة : تمشِّط كذا وكذا فَرْقاً ، أي : كذا وكذا ضَرْباً . والفِرْق : طائفةٌ من الناس .